كتاب تفسير ابن كثير ط العلمية (اسم الجزء: 3)

أَنَّهُ يَفْقِسُ كُلُّهُ جَرَادًا طَيَّارًا.
وَقَدَّمْنَا عِنْدَ قوله إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ حَدِيثَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَلْفَ أُمَّةٍ سِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ، وَإِنَّ أَوَّلَهَا هَلَاكًا الْجَرَادُ» ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ سَالِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ الْجَوْزَجَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا وَبَاءَ مَعَ السَّيْفِ وَلَا نَجَاءَ مَعَ الْجَرَادِ» حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَأَمَّا الْقُمَّلَ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ السُّوسُ الَّذِي يَخْرُجُ من الحنطة وعنه أنه الدبا وهو الجراد الصغير الَّذِي لَا أَجْنِحَةَ لَهُ وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَعَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْقُمَّلَ دَوَابٌّ سُودٌ صِغَارٌ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: الْقُمَّلَ الْبَرَاغِيثُ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «1» الْقُمَّلَ جَمْعٌ وَاحِدَتُهَا قُمَّلَةٌ وَهِيَ دَابَّةٌ تُشْبِهُ الْقَمْلَ تَأْكُلُهَا الْإِبِلُ فِيمَا بَلَغَنِي وهي التي عناها الأعشى بقوله: [الكامل]
قوم يعالج قمّلا أبناؤهم ... وسلاسلا أجدى وَبَابًا مُؤْصَدَا «2»
قَالَ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، يَزْعُمُ أَنَّ الْقُمَّلَ عِنْدَ الْعَرَبِ الْحَمْنَانُ وَاحِدَتُهَا حَمْنَانَةٌ وَهِيَ صِغَارُ الْقِرْدَانِ فَوْقَ الْقَمْقَامَةِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «3» : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِرْعَوْنَ قَالَ لَهُ: أَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَهُوَ الْمَطَرُ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ مِنْهُ شَيْئًا خَافُوا أَنْ يَكُونَ عَذَابًا فَقَالُوا لِمُوسَى: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَكْشِفْ عَنَّا الْمَطَرَ فَنُؤْمِنَ لَكَ وَنُرْسِلَ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَنْبَتَ لَهُمْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ شَيْئًا لم ينبته قبل ذلك من الزروع والثمار وَالْكَلَأِ.
فَقَالُوا: هَذَا مَا كُنَّا نَتَمَنَّى فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَرَادَ فَسَلَّطَهُ عَلَى الْكَلَأِ، فَلَمَّا رَأَوْا أَثَرَهُ فِي الْكَلَأِ عَرَفُوا أَنَّهُ لَا يُبْقِي الزَّرْعَ، فَقَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا ربك فيكشف عَنَّا الْجَرَادَ فَنُؤْمِنَ لَكَ وَنُرْسِلَ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمُ الْجَرَادَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَاسُوا وَأَحْرَزُوا فِي الْبُيُوتِ فَقَالُوا قَدْ أَحْرَزْنَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقُمَّلَ وَهُوَ السُّوسُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ فَكَانَ الرَّجُلُ يَخْرِجُ عَشْرَةَ أَجْرِبَةٍ إِلَى الرحى فلا يرد منها إلا ثلاثة أقفزة فقالوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَكْشِفْ عَنَّا الْقُمَّلَ فَنُؤْمِنَ لَكَ وَنُرْسِلَ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُرْسِلُوا معه بني إسرائيل.
__________
(1) تفسير الطبري 6/ 34.
(2) البيت في ديوان الأعشى ص 281، ولسان العرب (قمل) ، ورواية البيت في ديوان الأعشى:
قوما تُعَالِجُ قُمَّلًا أَبْنَاؤُهُمْ ... وَسَلَاسِلًا أُجْدًّا وَبَابًا مُؤْصَدَا
(3) تفسير الطبري 6/ 34، 35.

الصفحة 417

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text