كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
ذكر قصته البخاري.
__________
له أولا، ثم لم يثقوا، ولم يكتفوا بالكتابة لشدة ما هم فيه من القحط، فخرج أبو سفيان، فانظر إلى هذا الحلم العظيم، والرحمة الشاملة، والرأفة العميمة، يواجهه بهذا الخطاب الخشن، مع شدة حاجته إليه، ومحاربته له قريبا، وقومه الأحزاب، ومع ذلك لم يمتنع من قضاء حاجته إنك لعلى خلق عظيم.
"ذكر قصته البخاري" ومسلم، كلاهما في المغازي تاما كما سقناه، واقتصر اليعمري على عزوه لمسلم، وكان اللائق له وللمصنف أن يقولا رواه الشيخان.
قال الحافظ: وفي قصة من الفوائد ربط الكافر في المسجد، والمن على الأسير الكافر، والاغتسال عند الإسلام، وإن الإحسان يزيل البغض، ويثبت الحب، وإن الكافر إذا أراد عمل خير، ثم أسلم، شرع له أن يستمر في ذلك الخير، وملاطفة من يرجى أسلامه من الأسرى، إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام، ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير من قومه، وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار، وأسر من وجد منهم، والتخير بعد ذلك في قتله وإبقائه ا. هـ، والله أعلم.
"غزوة بني لحيان":
ثم غزوة بني لحيان -بكسر اللام وفتحها، لغتان- في ربيع الأول سنة ست من الهجرة، وذكرها ابن إسحاق في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من قريظة. قال ابن حزم: الصحيح أنها في الخامسة.
قالوا:
__________
ثم غزوة بني لحيان:
"بكسر اللام وفتحها لغتان"، نسبة إلى لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر.
قال الحافظ: وزعم الهمداني النسابة أن أصل بني لحيان من بقايا جرهم، دخلوا في هذيل، فنسبوا إليهم "في" غرة شهر "ربيع الأول، سنة ست من الهجرة" عند ابن سعد، "وذكرها ابن إسحاق" لا بالوضع، بل بالتصريح، بأنها "في جمادى الأولى، على رأس ستة أشهر من" فتح بني "قريظة".
"قال ابن حزم" الحافظ العلامة، "الصحيح، أنها في" السنة "الخامسة" الذي هو قول ابن إسحاق، وقيل: كانت في الرابعة، وقيل: كانت في رجب، وقيل: في شعبان، "قالوا" في سببها، كما ذكر ابن سعد، ورواه ابن إسحاق عن عاصم بن عمرو وعبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن كعب بن مالك مرسلا.