كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

فدلتهم على محلة من منازل بني سليم، فأصابوا نعما وشاء وأسرى، فكان فيهم زوج حليمة المزنية، فلما قفل زيد بما أصاب، وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمزنية نفسها وزوجها.
__________
بني امرئ القيس، وتكنى أم جميل بجمين صحابية بنت صحابي انتهى، فليست هي هذه المسبية التي لم يعلم حالها، "فدلتهم على محلة" بفتح الميم، والمهملة، واللام المشددة ثم تاء تأنيث، منزل "من منازل بني سليم، فأصابوا نعما وشاء، وأسرى" أي: وجدوا جماعة منهم، فأسروهم.
فعند ابن عقبة عن ابن شهاب: فأصاب زيد نعما وشاء، وأسر جماعة من المشركين، "فكان فيهم زوج حليمة المزنية، فلما قفل" بفتح القاف والفاء، أي: رجع "زيد بما أصاب وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمزنية نفسها وزوجها".
فقال بلال بن الحارث المزني في ذلك:
لعمرك ما أخنى المسول ولا ونت ... حليمة حتى راح ركبهما معا
ولم يبين المصنف كغيره عدة الإبل، والغنم والأسرى.
"سرية زيد إلى العيص":
ثم سرية بن حارثة أيضا إلى العيص، موضع على أربع ليال من المدينة، في جمادى الأولى سنة ست، ومعه سبعون راكبا، لما بلغه صلى الله عليه وسلم أن عيرا لقريش قد أقبلت من الشام
__________
سرية زيد إلى العيص:
"ثم سرية زيد بن حارثة أيضا"، المتلو اسمه في محاريب المسلمين، "إلى العيص" بكسر العين، وإسكان التحتية فصاد مهملتين.
قال ابن الأثير: موضع قرب البحر، والصغاني عرض من أعراض المدينة، وهو بكسر العين المهلمة، وإسكان الراء وضاد معجمة، كل واد فيه شجر، كذا في النور، وكونه من أعراضها قد ينافيه قوله تبعا لابن سعد، "موضع على أربع ليال من المدينة"؛ لأن ما في هذه المسافة لا ينسب لها "في جمادى الأولى سنة ست" قاله الواقدي، وابن سعد، وجماعة "ومعه سبعون راكبا" صوابه كما قال ابن سعد وشيخه: سبعون ومائة راكب، وسلمه اليعمري، والبرهان والشامي، "لما بلغه عليه الصلاة والسلام أن عيرا لقريش قد أقبلت من الشام" ذكره الواقدي وابن سعد وغيرهما.

الصفحة 124