كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

فخرج إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا، فأصاب نعما وشاء، وهربت الأعراب، وصبح زيد بالنعم المدينة، وهي عشرون بعيرا، ولم يلق كيدا، وغاب أربع ليال.
__________
أن أخذ العير، وأسر أبي العاصي على يد أبي بصير بعد الحديبية، ولم يكن سرية، ولا هو بأمر المصطفى، ولا علمه على ذلك القول، فوهم من قال تعبيره بثم ظاهر على أن سرية عير قريش في جمادى الأولى، إما على أنها بعد الحديبية فلا، "فخرج إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا، فأصاب نعما وشاء وهربت الأعراب"؛ لأنهم خافوا أن يكون صلى الله عليه وسلم سار إليهم، وأن هؤلاء مقدمة له، كما قال الواقدي، "وصبح زيد بالنعم المدينة، وهي عشرون بعيرا" مثله في العيون، والسبل مع قولهم قبل، فأصاب نعما وشاء، فيحتمل أنه لم يسق شيئا من الغنم لمانع، أو ساقها أو بعضها مع الإبل، ثم تركها الطلب العدو إياه حين علموا ن المصطفى ليس معهم، فأعجزهم فترك الغنم لضعفها، وعدم قوتها على السير، واحتياجها لسائق على أن إصابة
الأمرين في محل العدوة، ولا يلزم منه أخذها بالفعل، فعلى بعض المتأخرين الدرك في قوله: صبح بالنعم والشاء، فإنه بمجرده لا يفيد ذلك، "ولم يلق
كيدا" حربا، و"وغاب أربع ليال"، وكان شعار المسلمين أمت أمت، وهو أمر بالموت، ومراده التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة، مع حصول الغرض من الشعار، فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها، لأجل ظلمة الليل، ذكره الشامي.
"سريته إلى حسمي":
ثم سرية، زيد أيضا إلى حسمي -بكسر المهملة- وهي وراء القرى،
__________
سريته إلى حسمي:
"ثم سرية زيدا أيضا إلى حسمي بكسر" الحاء "المهملة" وسكون المهملة، وفتح الميم مقصورا قال اليعمري: على مثال فعلى، مكسور، الأول قيده أبو علي، موضع من أرض جذام، وذكر أن الماء في الطوفان، أقام به بعد نضوبه ثمانين سنة.
وقال الجوهري: اسم أرض بالبادية، غليظة لا خير فيها، ينزلها جذام، ويقال: آخر ما نضب من ماء الطوفان حسمي، فبقيت منه بقية إلى اليوم، "وهي وراء القرى"، وفي نسخة: ذات القرى، وصوابه كما في العيون وغيرها، وراء وادي القرى، وهو بضم القاف وفتح الراء، واد كثير القرى، وليس ثم محل يقال له ذات القرى.
قال شيخنا في التقرير: ويمكن تصحي المصنف، بأنه لم يقصد المعنى العلمي، بل الإضافي بتقدير مضاف، موصوف ذات هو، وراء أرض ذات القرى، وعلى النسخة الأولى وراء

الصفحة 129