كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

...........................
__________
والله ما رأيت كالليلة أشبه بمشية عمرو بن أمية، لولا أنه بالمدينة لقلت أنه عمرو بن أمية، فلما حاذى الخشبة شد عليها فاحتملها وخرجا شدا وخرجوا وراءه حتى أتى جرفا بمهبط مسيل يأجج، فرمى الجثة في الجرف فغيبه الله عنهم، فلم يقدروا عليه فقلت لصاحبي النجاء ومضيت، ثم أويت إلى جبل فأدخل كهفا، فبينا أنا فيه دخل علي شيخ من بني الديل أعور في غنيمة له، فقال: من الرجل؟ قلت: من بني بكر فمن أنت؟ قال: من بني بكر. فقلت: مرحبا فاضطجع، ثم رفع عقيرته فقال:
ولست بمسلم ما دمت حيا ... ولا دان لدين المسلمينا
فقلت في نفسي ستعلم ثم أمهلته حتى إذا نام أخذت قوسي، فجعلت سيتها في عينه الصحيحة بكسر المهملة، وفتح التحتية ما عطف من طرفها، ثم تحاملت عليه حت بلغت العظم، ثم خرجت حتى جئت العرج، ثم سلكت حتى إذا هبطت النقيع إذا رجلان من قريش كانت بعثتهما عينا إلى المدينة. فقلت: استأسرا فأبيا فأرمي أحدهما بسهم واستأسر الآخر فأوثقته رباطا وقدمت به المدينة. انتهى.
وقد مر أنه صلى الله عليه وسلم بعث الزبير، والمقداد لإنزال خبيب فأنزلاه وخافا الطلب فألقياه فابتلعته الأرض, والله أعلم.
"أمر الحديبية":
ثم الحديبية -بتخفيف الياء وتشديدها- وهي بئر سمي المكان بها، وقيل: شجرة، وقال المحب الطبري: قرية قريبة من مكة
__________
أمر الحديبية:
"ثم الحديبية" بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون التحتية وكسر الموحدة، ولم يقل: غزوة أو عمرة لتكون الترجمة محتملة، وقد ترجم البخاري غزوة ولأبي ذر عن الكشميهني عمرة بدل غزوة "بتخفيف الياء" عند الأكثر كالشافعي، والأصمعي، حتى قال ثعلب وهو أحمد بن يحيى لا يجوز فيها غيره، وقال النحاس: لم يختلف من أثق بعلمه في أنها مخففة "وتشديدها" عند كثير من المحدثين واللغويين، قال في الفتح وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف. وقال أبو عبيد البكري: أهل العراق يثقلون وأهل الحجاز يخففون. انتهى.
"وهي بئر" كما ثبت في الصحيح عن البراء "سمي المكان بها وقيل: شجرة" سمي المكان بها فيحتمل أن المكان واد فدفعه بقوله: "وقال المحب الطبري: قرية" ليست كبيرة "قريبة" قال المصنف: على مرحلة, والشامي: نحو مرحلة, والمصباح: دون مرحلة "من مكة" سميت

الصفحة 169