كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها، ولا يرجعوا حتى يمنعوه، أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال. والمراد أنهم خرجوا بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام ليكون أدعى إلى عدم الفرار.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس إن شاءوا، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جمعوا -يعني استراحوا
__________
خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها, ولا يرجعوا حتى يمنعوه، أو" كما قال ابن قتيبة "كنى بذلك" على سبيل الاستعارة "عن النساء معهن الأطفال والمراد أنهم خرجوا بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام" إن دعا إليه الأمر "ليكون أدعى إلى عدم الفرار".
زاد الحافظ ويحتمل إرادة المعنى الأعم.
قال ابن فارس كل أنثى إذا وضعت فهي إلى سبعة أيام وعائذ والجمع عوذ كأنها سميت بذلك لأنها تعوذ ولدها وتلتزم الشغل به، وقال السهيلي: سميت بذلك وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها تعطف عليه بالشفقة والحنو كما قالوا تجارة رابحة وإن كانت مربوحا فيها، وعند ابن سعد معهم العوذ المطافيل والنساء والصبيان، "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" مجيبا لبديل: "إنا لم نجئ لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب" بفتح النون والهاء وكسرها في الفرع كأصله أي أبلغت فيهم حتى أضعفت قوتهم وهزلتهم وأضعفت أموالهم.
كذا في شرح المصنف والذي اقتصر عليها لحافظ وغيره كسر الهاء "وأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم" أي جعلت بيني وبينهم "مدة " تترك الحرب بيننا وبينهم فيها، "ويخلوا بيني وبين الناس" من كفار العرب وغيرهم.
"إن شاءوا" كذا عزاه المصنف لأبي ذر عن المستملي، والكشميهني، وسقط للباقين، فكان ذكرها مجرد تأكيد، "فإن أظهر" بالجزم بإظهار الله تعالى ديني بحيث يدخله الناس، ويتبعوني فيما جئت به "فإن شاءوا" مرتب على ظهور قال المصنف معطوف على الشرط الأول "أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس" من طاعتي "فعلوا" جواب الشرطين "وإلا" أي وإن لم أظهر، "فقد جموا" بفتح الجيم وشد الميم المضمومة، "يعني استراحوا" من القتال، ولابن عائذ فإن ظهر الناس عليّ فذاك الذي يبغون فصرح بما حذفه هنا من القسم الأول. انتهى.
وقال الحافظ: هو شرط بعد شرط والتقدير، فإن ظهر غيرهم عليّ كفاهم المؤنة، وإن