كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي -أي صفحة العنق، كنى بذلك عن القتل- ولينقذن الله أمره".
فقال بديل: سأبلغهم ما تقول. فانطلق حتى أتى قريشا فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وسمعناه يقول قولا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا
__________
أظهر أنا على غيرهم، فإن شاءوا أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جموا أي استراحوا أي قووا، وفي رواية ابن إسحاق: "وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة". وإنما ردد الأمر مع أنه جازم بأنه تعالى سينصره ويظهره لوعد الله تعالى له بذلك على طريق التنزل مع الخصم وفرض الأمر على ما زعمه ولهذه النكتة حذف القسم الأول وهو التصريح بظهور غيره عليه لكن صرح به في رواية ابن إسحاق ولفظه: "فإن أصابوني كان الذي أرادوا". ولابن عائذ من وجه آخر عن الزهري: "فإن ظهر الناس علي فذاك الذي يبتغون". فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة تأدبا. انتهى.
"وإن هم أبوا" امتنعوا، "فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي" بالسين المهملة، وكسر اللام، "أي صفحة العنق كنى بذلك"، كما قال السهيلي "عن القتل" لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه، وقال الداودي المراد الموت أي حتى أموت وأبقى منفردا في قبري، ويحتمل أنه أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في مقاتلتهم، وقال ابن المنير: لعله نبه بالأدنى على الأعلى، أي أن لي من القوة بالله والحول به ما يقتضي مقاتلتهم عن دينه لو انفردت، فكيف لا أقاتل عن دينه مع كثرة المسلمين ونفاذ بصائرهم في نصر دين الله، "ولينفذن" بضم أوله وسكون النون وكسر الفاء وذال معجمة فنون مشددة الزركشي والدماميني ضبطاه بفتح النون الأولى وشد الفاء مكسورة.
قاله المصنف وكلام الفتح محتمل فإنه قال بضم أوله وكسر الفاء أي: ليمضين "لله أمره" في نصر دينه وحسن الإتيان بهذا الجزم بعد ذلك التردد للتنبيه على أنه لم يورده إلا على سبيل الفرض، وفي هذا ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من القوة والثبات في تنفيذ حكم الله، وتبليغ أمره والندب إلى صلة الرحم والإبقاء على ما كان من أهلها وبذل النصيحة للقرابة، "فقال بديل سأبلغهم" بفتح الموحدة وشدة اللام "ما تقول".
قال الحافظ أي فأذن له "فانطلق" بديل مع ركبه "حتى أتى قريشا".
زاد الواقدي فقال ناس منهم هذا بديل وأصحابه وإنما يريدون أن يستخبروكم فلا تسألوهم عن حرف واحد، فرأى بديل أنهم لا يستخبرونه، "فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل" يعني النبي صلى الله عليه وسلم: "وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه" بفتح النون "عليكم فعلنا"، وللواقدي إنا