كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء، وقال ذو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول, قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
فقام عروة بن مسعود، فقال: أي قوم، ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أو لست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ
__________
جئنا من عند محمد أتحبون أن نخبركم عنه؟ "فقال سفهاؤهم" قال الحافظ: سمى الواقدي منهم عكرمة بن أبي جهل والحكم بن العاصي "لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء" زاد الواقدي، ولكن أخبره عنا أنه لا يدخلها علينا عامه هذا أبدًا حتى لا يبقى منا رجل واحد، "وقال ذو الرأي منهم: هات".
قال المصنف بكسر التاء أي أعطني، وقال شيخنا أي اذكر "ما سمعته يقول،" وفي رواية الواقدي فأشار عليهم عروة الثقفي بأن يسمعوا كلام بديل فإن أعجبهم قبلوه وإلا تركوه فقال صفوان والحارث بن هشام: أخبرونا بالذي رأيتم وسمعتم، "قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم" وفي رواية ابن إسحاق فرجعوا إلى قريش فقالوا: إنكم تعجلون على محمد أنه لم يأت لقتال إنما جاء زائرا لهذا البيت، فاتهموهم وجبهوهم وقالوا: وإن جاء لا يريد قتالا، فوالله لا يدخلها علينا عنوة أبدا، ولا تحدث بذلك عنا العرب أبدا، "فقام عروة بن مسعود" بن معتب بضم الميم وفتح المهملة وشد الفوقية المكسورة بعدها موحدة الثقفي أسلم عند منصرفه صلى الله عليه وسلم عن الطائف، ورجع إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام فقتلوه، فقال صلى الله عليه وسلم: "مثله في قومه كصاحب يس".
ووقع في رواية أحمد عن ابن إسحاق عروة بن عمرو بن مسعود قال الحافظ: والصواب الأول وهو الذي في السيرة "فقال: أي قوم ألستم بالوالد" أي: مثله في الشفقة عل ولده، "قالوا: بلى قال: أو لست بالولد" أي مثله في النصح لوالده، "قالوا: بلى" وعند ابن إسحاق أن أم عروة سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف، فأراد أنهم قد ولدوه في الجملة لكون أمه منهم ولأبي ذر ألستم بالولد وألست بالوالد، وجرى عليه بعض الشراح، فقال: أي أنتم عندي في الشفقة والنصح بمنزلة الولد، قال ولعله كان يخاطب قوما هو أسن منهم.
قال الحافظ والصواب الأول وهو الذي في رواية أحمد وابن إسحاق وغيرهما "قال: فهل تتهمونني" بنونين رواية أبي ذر على الأصل، ولغيره بواحدة أي تنسبوني إلى التهمة؟ "قالوا: لا" نتهمك، وعند ابن إسحاق قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم، "قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ" بضم المهملة، وخفة الكاف وآخره طاء معجمة مصروف، ولأبي ذر بمنعه،