كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أشوابا يعني أخلاطا من الناس خليقا أن يفروا عنك ويدعوك.
فقال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه: امصص بظر اللات
__________
تعالى: {تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة: 52] انتهى.
ونحو تقديره للكرماني وتبعه العيني وقدر الزركشي وإن كانت الأخرى كانت الدولة للعدو، وكان الظفر لهم عليك وعلى أصحابك. ورده الدماميني باتحاد الشرط والجزاء لأن الأخرى هي انتصار العدو وظفرهم فيئول تقديره إلى أن انتصر أعداؤك وظفروا كانت الدولة لهم وظهورا. قال فالمستقيم تقدير لم ينفعك أصحابك "فإني والله لأرى" هكذا، هو في البخاري بالإثبات "وجوها" قال المصنف: أي أعيان الناس. انتهى.
فيعني بهم قريشا، والمعنى أن أعداءه أعيان وأصحابه بأخلاط، ويقع في بعض نسخ المواهب مصحفا لا أرى بزيادة ألف واقتصر عليها الشارح، وتكلف شرحها بأنه كالتعليل لعدم ثباتهم، أي: لا يظهر منهم نصر ولا ثبات؛ لأنهم أخلاط ليسوا من قبيلة واحدة حتى يحرصوا على الثبات على مناصرة بعضهم بعضا، لكن حيث لم تأت بها الرواية، ولم يتكلم عليها الشرح، ولا ذكروها نسخة فلا عبرة بها. "وإني لأرى" بالإثبات أيضا "أشوابا" بتقديم المعجمة على الواو للأكثر، وعليها اقتصر صاحب المشارق.
قال المصنف ولأبي ذر عن الكشميهني أوشابا بتقديم الواو المعجمة ويروى أوباشا بتقديم الواو على الموحدة "يعني أخلاطا من الناس" قال الحافظ: والأشواب الأخلاط من أنواع شتى والأوباش الأخلاط من السفلة فالأوباش أخص من الأشواب, "خليقا" بالخاء المعجمة والقاف. أي: حقيقا وزنا ومعنى ويقال للواحد والجمع، ولذا وقع صفة لأشواب "أن يفروا عنك ويدعوك" بفتح الدال أي: يتركوك.
وفي رواية أبي المليح عن الهري فكأني بهم لو قد لقيت قريشا قد أسلموك فتؤخذ أسيرا، فأي شيء أشد عليك من هذا، وفيه أن العادة جرت أن الجيوش المجمعة لا يؤمن عليها الفرار، بخلاف من كان من قبيلة واحدة، فإنهم يأنفون الفرار عادة، وما درى عروة أن مودة الإسلام أعظم من مودة القرابة، وقد ظهر له ذلك من مبالغة المسلمين في تعظيمه صلى الله عليه وسلم. انتهى.
"فقال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه" زاد ابن إسحاق وأبو بكر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد: "امصص" بألف وصل، وصادين مهملتين الأولى مفتوحة بصيغة الأمر، وحكى ابن التين عن رواية القابسي ضم الصاد الأولى وخطأها، وأقره الحافظ والمصنف؛ لأنه خلاف الرواية، وإن جاء لغة "بظر" بباء واحدة رواية أبي ذر ولغيره ببظر بباءين "اللات" زاد ابن عائذ من وجه آخر عن