كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

أنحن نفر عنه وندعه؟
قال العلماء: وهذا مبالغة من أبي بكر في سب عروة، فإنه أقام معبود عروة، وهو صنمه مقام أمه، وحمله على ذلك ما أغضبه به نسبته إلى الفرار.
والبظر: بالموحدة المفتوحة والظاء المعجمة الساكنة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة. واللات: اسم صنم. والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم. انتهى.
فقال عروة: من هذا؟ قالوا: أبو بكر، فقال: أما والذي نفسي بيده
__________
الزهري وهو طاغيته التي تعبد أي طاغية عروة "أنحن نفر عنه وندعه" استفهام إنكار قصد به توبيخه في نسبة الفرار لهم.
قال العلماء هذا مبالغة من أبي بكر في سب عروة فإنه أقام معبود عروة وهو صنمه مقام أمه"؛ لأن عادة العرب الشتم بذلك بلفظ الأم فأبدله الصديق باللات فنزله منزلة امرأة تحقيرا لمعبوده "وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار والبظر بالموحدة المفتوحة والظاء المعجمة الساكنة" وبالراء وجمعه بظور وأبظر كفلوس وأفلس، "قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة" كما جزم به في الفتح وزاد المصنف في الشرح، وقال الداودي: هو فرج المرأة.
قال السفاقسي: والذي عند أهل اللغة أنه ما يخفض من فرج المرأة، أي يقطع عند خفضها. انتهى.
وفي المصباح البظر لحمة بين شفري المرأة، وهي الغلفة التي تقطع في الختان، "واللات اسم صنم" كانت ثقيف وقريش يعبدونها، "والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم" فيقولون: امصص بظر أمك، فاستعار ذلك أبو بكر في اللات. "انتهى".
زاد الحافظ وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك، وقال ابن المنير: في قول أبي بكر تخسيس للعدو ولدينهم وتعريض بإلزامهم من قولهم اللات بنت الله تعالى عن ذلك بأنها لو كانت بنتا كان لها ما يكون للإناث، "فقال عروة: من هذا" لفظ البخاري: من ذا, "قالوا: أبو بكر، فقال" وفي رواية ابن إسحاق: من هذا يا محمد؟ قال: "هذا ابن أبي قحافة"، واستفهم عنه لجلوسه خلف المصطفى، فلا ينافي أنه يعرفه، وله عليه يد، كما قال "أما" بفتح الهمزة وخفة الميم حرف استفتاح، "والذي نفسي بيده".

الصفحة 189