كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك.
قال: وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما تكلم أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف عليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد كانت عادة العرب
__________
قال الحافظ هذا يدل على أن القسم به كان عادة العرب، "لولا يد" نعمة ومنة "كانت لك عندي لم أجزك" بفتح الهمزة وسكون الجيم وبالزاي لم أكافئك "بها لأجبتك".
زاد ابن إسحاق ولكن هذه بها أي جازاه بعدم إجابته عن شتمه بيده التي كان أحسن إليه بها وبين عبد العزيز في روايته عن الزهري، أن اليد المذكورة أن عروة كان تحمل بدية، فأعانه فيها أبو بكر بعون حسن، وفي رواية الواقدي بعشر قلائص وكان غيره يعينه بالاثنين والثلاث.
"قال وجعل" عروة "يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما تكلم" زاد أبو ذر عن الحموي، والكشميهني كلمة وفي رواية فكلما كلمه "أخذ بلحيته" الشريفة، وفي رواية ابن إسحاق، فجعل يتناول لحية النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه، "والمغيرة بن شعبة" بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي الشهير أسلم قبل الحديبية، توفي سنة خمسين على الصحيح "قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف" قصدا لحراسته، "وعليه المغفر" بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء، وفي رواية أبي الأسود عن عروة بن الزبير أن المغيرة لما رأى عروة مقبلا لبس لأمته وجعل على رأسه المغفر ليستخفي من عروة عمه.
قال الحافظ: فيه جواز القيام على رأس الأمير بالسيف لقصد الحراسة ونحوها من ترهيب العدو، ولا يعارضه النهي عن القيام على رأس الجالس لأن محله ما إذا كان على وجه العظمة والكبر، "فكلما أهوى" أي مد أو قصد أو أشار أو أومأ "عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده" إجلالا وتعظيما له صلى الله عليه وسلم "بنعل السيف".
قال الحافظ: هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيره وبعه المصنف وغيره فقول الجوهري وأتباعه: هو الحديدة التي في أسفل جفنه وهو غلافه ليس قيدا. "وقال: أخر" فعل أمر من التأخير "يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم".
زاد ابن إسحاق: قبل أن لا تصل إليك، وزاد عروة بن الزبير: فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه، وفي رواية ابن إسحاق: فيقول عروة: ما أفظك وأغلظك "وقد كانت عادة العرب" كما قال في

الصفحة 190