كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء".
ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه، فقال: والله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذ توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيما له.
__________
ليحسن أو ليرى رأيه فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما الإسلام" بالنصب على المفعولية.
كذا قال المصنف "فأقبل" بلفظ المتكلم أي أقبله، "وأما المال فلست منه في شيء" أي لا أتعرض له لكونه أخذ غدرا؛ لأنه لا يحل أخذ مال الكفار غدرا حال الأمن، لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة وهي تؤدى إلى أهلها مسلما كان أو كافرا، وإنما تحل أموالهم بالمحاربة والمغالبة فلعله صلى الله عليه وسلم ترك المال في يده لإمكان إسلام قومه فيرد إليهم أموالهم، وفيه أن الحربي إذا أتلف مال الحربي لم يضمن وهو أحد وجهين للشافعية. كذا في الفتح فبلغ ذلك ثقيفا فتهايج الفريقان للقتال بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة، فسعى عروة عمه حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفرا واصطلحوا، وقد ساق الواقدي وابن الكلبي القصة مطولة وهذا حاصلها قال اليعمري: كذا في الخبر أن عروة عم المغيرة، وإنما هو عم أبيه. انتهى.
ولا ضير في ذلك فعم الأب عم فمراده مجرد الفائدة، لا الانتقاد كيف وقد نطق به سيد الفصحاء "ثم إن عروة جعل يرمق" بضم الميم، أي يلحظ "أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه" بالتثنية، "فقال" الراوي حين حدث الحديث لمسور ومروان حكاية عن حال الصحابة مع المصطفى بحضرة عروة: "واله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة" قال المصنف بضم النون ما يخرج من الصدر إلى الفم "إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده تبركا.
زاد ابن إسحاق ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه، "وإذا أمرهم ابتدروا أمره" أي أسرعوا إلى فعله، "وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه" بفتح الواو فضلة الماء الذي توضأ به أي على ما يجتمع من القطرات وما يسيل من الماء الذي باشر أعضاءه الشريفة عند الوضوء.
قاله المصنف وهو صريح في أنه الشرعي، وزعم أنه المراد غسيل يديه وأنه أبلغ لأنه يكون من الطعام ومما يستقذر، فإذا تبادروا إلى ذلك فأولى للشرعي، "وإذا تكلم" عليه الصلاة والسلام, لأبي ذر: تكلموا, أي: الصحابة "خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون" بضم أوله وكسر الحاء المهملة، أي: يديمون "النظر إليه تعظيما له".