كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت.
فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص، فقال: دعوني آته. فلما أشرف عليهم قال
__________
وفي رواية الزبير بن بكار أبى الله أن تحج لخم وجذام وكندة وحمير، ويمنع ابن عبد المطلب وعند ابن إسحاق والواقدي، وابن سعد فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي بقلائده، وقد حبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن في مغازي عروة عند الحاكم: فصاح الحليس فقال: هلكت قريش ورب الكعبة إن القوم إنما أتوا عمارا، فقال صلى الله عليه وسلم: "أجل يا أخا بني كنانة" قال الحافظ: فيحتمل أنه خاطبه على بعد، "فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت" بضم القاف وكسر اللام مشددة "وأشعرت" بضم أوله وسكون المعجمة وكسر المهملة "فما أرى" بفتح الهمزة "أن يصدوا عن البيت".
زاد ابن إسحاق فقالوا له: اجلس فإنما أنت إعرابي لا علم لك وحدثني عبد الله بن أبي بكر أن الحليس غضب عند ذلك، وقال: يا معشر قريش والله ما على هذا حالفناكم ولا على هذا عاهدناكم.
أيصد عن بيت الله من جاء معظما له؟ والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد، فقالوا له: اكفف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به.
قال الحافظ: وفي هذه القصة جواز المخادعة في الحرب وإظهار إرادة الشيء والمقصود غيره، وأن كثيرا من المشركين كانوا يعظمون حرمات الإحرام والحرم وينكرون على من يصد ذلك تمسكا منهم ببقايا دين إبراهيم عليه السلام. "فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص" زاد ابن إسحاق بن الأخيف وهو بمعجمة فتحتية ففاء من بني عامر بن لؤي، قال في الإصابة والنور: لم أر من ذكره في الصحابة إلا ابن حبان بلفظ يقال له: صحبة ومكرز بكسر الميم، وسكون الكاف، وفتح الراء بعدها زاي كما ضبطه الحافظ أبو علي الغساني وغيره.
قال السهيلي في غزوة ودان، وهكذا الرواية حيث وقع قال ابن ماكولا: ووجدته بخط ابن عبدة النسابة بفتح الميم، قال الحافظ في الفتح: وبخط يوسف بن خليل الحافظ بضم الميم، وكسر الراء، والأول المعتمد، "فقال: دعوني آته" بالجزم وكسر الهاء رواية أبي ذر مضارع أتى بالقصر جاء أما بالمد فمعناه أعطى ولغيره آتيه بياء على الاستئناف، "فلما أشرف عليهم قال:

الصفحة 195