كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد سهل لكم من أمركم".
وفي رواية ابن إسحاق: فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالت: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه، فقال صلى الله عليه وسلم: "قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا". فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جرى بينهما القول
__________
وأما ثم في رواية ابن إسحاق في قوله: ثم بعثوا الحليس ثم عروة، فإنما هي للترتيب الذكري فلا تعارض رواية الصحيح وإلا فما في الصحيح أصح.
"قال معمر" بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة ابن راشد مما هو موصول إليه بالإسناد السابق، "فأخبرني" بالإفراد "أيوب" هو السختياني "عن عكرمة" بن عبد الله البربري مولى ابن عباس: أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد سهل لكم" بفتح السين وضم الهاء، كما اقتصر عليه المصنف, زاد الدماميني وبضم السين وكسر الهاء مشددة: "من أمركم". قال الكرماني: فاعل سهل ومن زائدة أو تبعيضية أي سهل بعض أمركم. انتهى.
أي على جعل الفاعل مضمون الجار والمجرور أو جعلهما صفة لمحذوف أي شيء من أمركم فسمي فاعلا لقيامه مقام الموصوف المحذوف فلا يرد على جعلها تبعيضية أن الفاعل لا يجر إلا بحرف الجر الزائد وهو من أو الباء قال المصنف، وهذا من باب التفاؤل وكان يعجبه الفأل الحسن وأتى بمن التبعيضية إيذانا بأن السهولة الواقعة في هذه القصة ليست عظيمة.
قيل: ولعله عليه السلام أخذ ذلك من التصغير في سهيل فإن تصغيره يقتضي كونه ليس عظيما انتهى.
قال في الفتح: وهذا مرسل ولم أقف على من وصله، فذكر ابن عباس فيه لكن له شاهد موصول عند ابن أبي شيبة عن سلمة بن الأكوع قال: بعثت قريش سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليصالحوه، فلما رأى صلى الله عليه وسلم سهيلا قال: "قد سهل لكم من أمركم". وللطبراني نحوه من حديث عبد الله بن السائب.
"وفي رواية ابن إسحاق: فدعت قريش سهيل بن عمرو, فقالت: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه", ولا تكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا، فأتى سهيل "فقال صلى الله عليه وسلم" لما رآه مقبلا: "قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا" الرجل، "فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم" وبرك على ركبتيه، وتربع المصطفى، وقام عباد بن بشر وسلمة بن أسلم على رأسه مقنعان في الحديد، وجلس المسلمون حوله "جرى بينهما القول"