كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين وأن يؤامر بعضهم بعضا، وأن يرجع عنهم عامهم هذا.
وقال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا, فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم". فقال سهيل: أما الرحمن الرحيم فوالله، ما أدري ما هو
__________
وأطال سهيل الكلام وتراجعا، وقال له عباد: اخفض صوتك عند النبي صلى الله عليه وسلم "حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين"، كما في رواية ابن إسحاق هذه، وبه جزم ابن سعد وأخرجه الحاكم من حديث علي، وهو المعتمد وقع في مغازي ابن عائذ عن ابن عباس وغير أنه كان سنتين، وكذا عند ابن عقبة قال الحافظ: ويجمع بأن العشر هي المدة التي وقع الصلح عليها والسنتين هي التي انتهى أمر الصلح فيها حتى نقضته قريش، كما يأتي في غزوة الفتح وما وقع في كامل ابن عدي ومستدرك الحاكم وأوسط الطبراني عن ابن عمران مدة الصلح كانت أربع سنين، فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح "وأن يؤامر بعضهم بعضا، وأن يرجع عنهم عامهم، هذا" إلى هنا نقله من رواية ابن إسحاق، "و" عاد المصنف لحديث البخاري. فقال: "قال معمر" هو موصول بالإسناد الأول إلى معمر وهو بقية الحديث، وإنما اعترض حديث عكرمة في أثنائه.
قال الحافظ: "قال الزهري في حديثه" السابق بسنده عن عروة عن مسور ومروان "فجاء سهيل بن عمر، فقال: هات" بكسر التاء أي افعل معنا ما يؤكد ما اصطلحنا عليه فمفعول هات محذوف، وكأنه قيل: ماذا تريد؟ قال: "اكتب بيننا وبينكم كتابا", فهو استئناف مبين للمطلوب، فلا يراد أن أكتب للطلب، والطب لا يحسن كونه مطلوبا بالطلب الأول "فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب" هو علي بن أبي طالب، كما رواه البخاري في كتاب الصلح عن البراء بن عازب، وكذا أخرجه عمر بن شبة عن سلمة بن الأكوع وعنده أيضا عن سهيل بن عمرو.
الكتاب عندنا كاتبه محمد بن مسلمة ويجمع بأن أصل كتاب الصلح بخط علي كما هو في الصحيح ونسخ مثله محمد بن مسلمة لسهيل، ومن الأوهام ما وقع عند عمر بن شبة أنه هشام بن عكرمة وهو غلط فاحش، فإن الصحيفة التي كتبها هشام هي التي اتفقت عليها قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب بمكة قبل الهجرة وبينها وبين هذه نحو عشر سنين. ونبهت على هذا لئلا يغتر من لا يعرف فيعتقده خلافا في اسم كاتب قصة الحديبية قال الحافظ: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم". فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو" ولأبي ذر عن الحموي، والمستملي ما هو بتأنيث الضمير أي كلمة الرحمن.

الصفحة 198