كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

ولكن اكتب باسمك اللهم، كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا تكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اكتب باسمك اللهم". ثم قال: "هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله". وفي حديث عبد الله بن مغفل عند الحاكم: " هذا ما صالح محمد رسول الله أهل مكة" ... الحديث. فقال سهيل: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك, ولكن اكتب: محمد بن عبد الله.
__________
وفي رواية فقال سهيل: لا أعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة، "ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب" قبل ذلك في بدء الإسلام، كما كانوا يكتبونها في الجاهلية، فلما نزلت آية النمل كتب بسم الله الرحمن الرحيم، فأدركتهم حمية الجاهلية، وفي حديث أنس فقال سهيل: ما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن أكتب ما نعرف باسمك الله، وللحاكم عن عبد الله بن مغفل فأمسك سهيل يده، فقال: أكتب في قضيتنا ما نعرف باسمك اللهم، "فقال المسلمون: والله لا تكتبها" أي التسمية ملتبسة بصيغة ما "إلا" إذا كانت "بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اكتب باسمك اللهم" فكتب كما في رواية الحاكم، والظاهر أنهم لم يكفروا عن أيمانهم لأن نيتهم ما لم يتحتم بأمر المصطفى، "ثم قال" اكتب "هذا" إشارة إلى ما في الذهن، "ما قاضى" بوزن فاعل من قضيت الشيء، أي فصلت الحكم فيه "عليه محمد رسول الله" فيه جواز كتابة مثل ذلك في المعاقدات، والرد على من منعه معتلا بخشية أن يظن ما أنها النافية نبه عليه الخطابي، "وفي حديث عبد الله بن مغفل" بضم الميم وفتح المعجمة والفاء الثقيلة ولام ابن عبد نهم بفتح النون وسكون الهاء أبي عبد الرحمن المزني بايع تحت الشجرة ونزل البصرة، مات سنة سبع وخمسين، وقيل بعدها "عند الحاكم"، فكتب "هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة" ... الحديث. والغرض منه بيان أن المراد بقاضى صالح والمفعول، وهو أهل مكة، "فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله: ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك" وللبخاري في الصلح لا نقر لك بها، أي بالنبوة وله في المغازي لا نقر لك بهذا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولبايعناك.
وفي مغازي أبي الأسود عن عروة فقال سهيل: ظلمناك إن أقررنا لك بها، ومنعناك وللحاكم عن عبد الله بن مغفل لقد ظلمناك إن كنت رسولا. قال المصنف عن الطيبي وعبر بالمضارع بعد لو التي للماضي ليدل على الاستمرار، أي استمر عدم علمنا برسالتك في سائر الأزمنة من الماضي والمضارع، وهذا كقوله تعالى: {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} [الحجرات: 7] .
قال شيخنا: الأولى التعبير بالحال بدل المضارع لأنه إذا أطلق، فالمراد به لفظ الفعل، وهو لا يصلح لبيان الزمان، "ولكن اكتب محمد بن عبد الله" وفي حديث أنس: ولكن اكتب

الصفحة 199