كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والله إني لرسول الله كذبتموني".
وفي رواية له -أي البخاري- ومسلم: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: "امحه" فقال ما أنا بالذي أمحاه، وهي لغة في أمحوه.
قال العلماء: وهذا الذي فعله علي من باب الأدب المستحب، لأنه لم يفهم من النبي صلى الله عليه وسلم تحتم محو على نفسه، ولهذا لم ينكر عليه، ولم حتم محوه لنفسه لم يجز لعلي تركه انتهى.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: "أرني مكانها" فأراه مكانها فمحاها وكتب: ابن عبد الله.
__________
اسمك واسم أبيك.
وفي حديث عبد الله بن مغفل عند الحاكم فقال: اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، "فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لرسول الله وإن كذبتموني" قال المصنف: بتشديد المعجمة وجزاؤه محذوف. انتهى. وتقديره لا يضرني ذلك في رسالتي أو نحوه وبعد هذا في البخاري اكتب محمد بن عبد الله. قال الزهري: وذلك أي إجابته لسهيل في الأمرين لقوله: "لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"، وللنسائي عن علي كنت كاتب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، فكتبت: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقال سهيل: لو علمنا أنه رسول الله ما قاتلناه. امحها قلت: هو رسول الله وإن رغم أنفك لا والله لا أمحوها أبدا.
"وفي رواية له أي للبخاري" في عمرة القضاء والصلح والجزية "ومسلم" كلاهما من حديث البراء بن عازب, فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: "امحه"، وفي رواية: "امح رسول الله واكتب ما أرادوه". "فقال: ما أنا بالي أمحاه", وفي رواية: لا والله لا أمحوك أبدا, "وهي" أي: أمحاه بالألف "لغة في أمحوه" بالواو وفيه لغة ثالثة: أمحيه كما في المختار، ولم يذكرها المصباح، فلعله اقتصر على الواو لقلة أمحي بالياء "قال العلماء وهذا الذي فعله علي من باب الأدب المستحب" لأن العظيم إذا أمر بشيء وظن المأمور أنه لم يحتمه، فالأدب في حقه التوقف حتى يتحقق ما عند الآمر، "لأنه لم يفهم من النبي صلى الله عليه وسلم تحتم محو على نفسه، ولهذا لم ينكر عليه ولو حتم" النبي صلى الله عليه وسلم "محوه" أي على "لنفسه" أي على اسمه الشريف "لم يجز لعلي تركه. انتهى".
وعند الواقدي أن أسيد بن حضير وسعد بن عبادة أخذا بيد علي ومنعاه أن يكتب إلا محمد رسول الله وإلا فالسيف بيننا وبينهم وارتفعت الأصوات فجعل صلى الله عليه وسلم يخفضهم ويومئ بيديه إليهم اسكتوا، "ثم قال صلى الله عليه وسلم" في حديث البراء هذا لعلي "أرني مكانها". "فأراه مكانها، فمحاه" أي لفظ رسول الله "وكتب: ابن عبد الله".

الصفحة 200