كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

فادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن أن يكتب.
فشنع عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بالزندقة، وأن الذي قاله يخالف القرءان حتى قال قائلهم شعرا:
برئت ممن شرى دنيا بآخرة
وقال إن رسول الله قد كتبا
فجمعهم الأمير فاستظهر الباجي عليهم بما لديه من المعرفة وقال الأمير: هذا لا ينافي القرآن، بل يؤخذ من مفهوم القرآن، لأنه قيد النفي بما قبل ورود القرآن، قال الله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [العنكبوت: 48] وبعد أن تحققت أميته وتقررت لذلك معجزته، وأمن الارتياب في ذلك، لا مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعليم، فيكون معجزة أخرى.
__________
إلى الأندلس كان يضرب ورق الذهب ويعقد الوثائق قال لي أصحابه: كان يخرج لإقرائنا وفي يده أثر المطرقة إلى أن فشا علمه واشتهرت تآليفه فعرف حقه وعظم جاهه وقرب من الرؤساء فأجزلوا صلاته حتى مات عن مال كثير تاسع عشر رجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة، "فادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن أن يكتب، فشنع عليه علماء الأندلس" بفتح الهمزة والدال على المشهور ويقال بضمهما، واقتصر عليه أبو الفتح الهمداني "في زمانه ورموه بالزندقة، وأن الذي قاله يخالف القرآن" وأطلقوا عليه العيبة وقبحوا عند العامة ما أتى به، وتكلم به خطباؤهم في الجمع "حتى قال قائلهم" فيه شعرا:
برئت ممن شرى دنيا بآخرة ... وقال إن رسول الله قد كتبا
وشرى بمعنى اشترى ومراد هذا الشاعر الإزراء على الباجي، وأنه قاله ليتميز به على غيره ويتقرب به إلى عظماء بلده ليكرموه ويقدموه على غيره "فجمعهم الأمير فاستظهر الباجي عليهم بما لديه" عنده "من المعرفة" بأساليب الكلام التي لا تنافي القرآن، "وقال للأمير هذا" أي الأخذ من الحديث أنه كتب "لا ينافي القرآن بل يؤخذ من مفهوم القرآن، لأنه قيد النفي بما قبل ورود القرآن قال الله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} ، "وبعد أن تحققت أمنيته، وتقررت بذلك معجزته وأمن الارتياب في ذلك لا مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعليم فيكون معجزة أخرى".
وصنف الباجي في ذلك رسالة فرجع بها جماعة، وذكر اليعمري أنه بعث إلى الآفاق يستفتي بمصر، والشام والعراق فجمهورهم قال: لم يكتب بيده قط، ورأوا ذلك عل المجاز أي أمر بالكتابة وقالت طائفة: كتب جرت هذه المسألة بحضرة شيخنا الإمام أبي الفتح القشيري

الصفحة 202