كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
"ضع القلم على أذنك فإنه أذكر لك", وقوله لمعاوية: "ألق الدواة وحرف القلم وفرق السين ولا تعور الميم" إلى غير ذلك. قال: وهذا وإن لم يثبت أنه كتب فلا يبعد أن يرزق علم وضع الكتابة، فإنه أوتي علم كل شيء.
وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث.
وعن قصة الحديبية: بأن القصة واحدة، والكاتب فيها هو علي بن أبي طالب رضي الله
__________
"ضع القلم على أذنك" اليمنى "فإنه أذكر لك" أي أكثر ذكرا بكسر الذال وضمها، "وقوله لمعاوية" كاتبه أيضا كثيرا بعد عام الفتح: "ألق الدواة" بفتح الهمزة وكسر اللام والقاف لالتقاء الساكنين، أي أصلح مدادها من لاق إذا لصق واشتهر فيما يجعل من حرير أو لبد ونحوه؛ لأنه يصلحها لمنعه كثرة أخذ المداد في القلم الذي قد يفسد الخط "وحرف القلم" أي اجعل قطه محرفا لأنه أعون على التصوير ويكون تحريفه من جهة اليمين "وأقم الباء" اجعلها مستقيمة أو طولها قليلا، لأنها عوض عن ألف اسم "وفرق السين" اجعل سننها منفصلا بعضها من بعض، "ولا تعور الميم" بضم الفوقية وفتح المهملة وكسر الواو الثقيلة وراء مهملة، أي لا تجعل دائرتها مطموسة كالعين العوراء، وبقية هذا الحديث في الشفاء: "وحسن الله ومد الرحمن وجود الرحيم".
ورواه الديلمي في مسند الفردوس، وأورد في الشفاء أيضا حديث: "لا تمد بسم الله الرحمن الرحيم".
رواه ابن شعبان من طريق ابن عباس، وإليه أشار بقوله "إلى غير ذلك"، لكن قال السيوطي حديث ابن عباس هذا لم أجده، وللديلمي عن أنس: "إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن الرحيم فليمد الرحمن"، وله عن زيد: إذا كتبت فبين السين في بسم الله الرحمن الرحيم "قال" عياض: "وهذا" المذكور من هذه الآثار، "وإن لم يثبت أنه كتب" لجواز أنه عرف صورة الحروف بالسماع مثلا "فلا بعد" عقلا "أن يرزق علم وضع الكتابة، فإنه أوتي علم كل شيء وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث" فلا حجة فيها، وقد صنف أبو محمد بن مفوز كتابا رد فيه على الباجي وبين خطأه وحكي أن أبا محمد الهواري كان يرى ذلك، فرأى في النوم أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم انشق وماج فلم يستقر فاندهش لذلك وقال لعله لاعتقادي لهذه المقالة ثم عقدت التوبة مع نفسي فسكن واستقر، ثم قص الرؤيا على ابن مفوز فعبرها بذلك واستظهر بقوله تعالى: {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ} [مريم: 90] .
"وعن قصة الحديبية بأن القصة واحدة والكاتب فيها هو علي بن أبي طالب رضي الله