كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

تستلزم مناقضة المعجزة، وتثبت كونه غير أمي نظر كبير، والله أعلم. انتهى.
وأما قوله: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم" وقوله: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم ... إلخ.
فقال العلماء: وافقهم عليه الصلاة والسلام في عدم كتابة: بسم الله الرحمن الرحيم, وكتب: باسمك اللهم، وكذا وافقهم في محمد بن عبد الله، وترك كتابة: رسول الله للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح.
مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور: أما البسملة وباسمك اللهم فمعناهما واحد، وكذا قوله: محمد بن عبد الله، هو أيضا رسوله، وليس في ترك وصف الله تعالى
__________
بالكتابة، وهو لا يحسنها "تستلزم مناقضة المعجزة، وتثبت كونه غير أمي نظير كبير" لأنه خارق للعادة لا اختيار له فيه، حتى لو أراد كتابة غيره اختيارا لم يقدر فهو باق على أميته، وأجاب شيخنا بأن كونه خارقا للعادة باعتبار نفس الأمر وأما الواقف عليه فإنما يحمله على أنه فعله اختيارا فتعود الشبهة التي أريد دفعها عنه صلى الله عليه وسلم "والله أعلم" بما في نفس الأمر "انتهى" كلام فتح الباري. "وأما قوله" صلى الله عليه وسلم: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم". "وقوله" أي سهيل: "أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم ... إلخ".
"فقال العلماء وافقهم عليه الصلاة والسلام في عدم كتابة: بسم الله الرحمن الرحيم، وكتب: باسمك اللهم، وكذا وافقهم في محمد بن عبد الله، وترك كتابة: رسول الله للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح"؛ لأنه يترك المصلحة مع الإمكان قال أبو بكر رضي الله عنه: ما كان فتح أعظم من صلح الحديبية، ولكن قصر رأيهم عما كان بين رسول الله وبين ربه والعباد يعجلون، والله تعالى لا يعجل لعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد.
لقد رأيت سهيل بن عمرو في حجة الوداع قائما عند المنحر يقرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه ورسول الله ينحرها بيده, ودعا الحلاق، فحلق رأسه، فانظر إلى سهيل يلتقط من شعره، وجعل بعضه على عينيه، وأذكر امتناعه أن يقر يوم الحديبية ببسم الله الرحمن الرحيم، فحمدت الله الذي هداه للإسلام. "مع أنه لا مفسدة في هذ الأمور،" ووجه نفي المفسدة بقوله: "أما البسملة وباسمك اللهم فمعناهما واحد، وكذا قوله "محمد بن عبد الله" هو أيضا رسوله" كما قال عليه السلام في رواية للبخاري: "أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله" وليس من ترك وصف

الصفحة 207