كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفي ذلك، ولا في ترك وصفه صلى الله عليه وسلم هنا بالرسالة ما ينفيها، فلا مفسدة فيما طلبوه، وإنما المفسدة لو طلبوا أن يكتبوا ما لا يحل من تعظيم آلهتهم ونحو ذلك. انتهى.
قال في رواية البخاري: فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله.
فقال صلى الله عليه وسلم: "على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به".
فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة, ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب.
فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل -وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا.
__________
الله في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفي ذلك، ولا في ترك وصفه صلى الله عليه وسلم هنا بالرسالة ما ينفيها فلا مفسدة فيما طلبوه", فلذا وافقهم عليه، "وإنما المفسدة لو طلبوا أن يكتبوا ما لا يحل من تعظيم آلهتهم ونحو ذلك" ولم يقع "انتهى" ما قاله العلماء "قال في رواية البخاري": التي في الشروط عقب ما مر قبل قوله، وفي رواية له بعدما نقلته ثمة، فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فقال" النبي صلى الله عليه وسلم: "على أن تخلوا بيننا وبين البيت، فنطوف به" بالتخفيف بالنصب عطف على المنصوب السابق، وفي نسخة نطوف بالرفع على الاستئناف، وفي أخرى فنطوف بتشديد الطاء والواو وأصله نتطوف بالنصب والرفع، "فقال سهيل: والله لا" نخلي بينك وبين البيت "تتحدث العرب أنا أخذنا" بضم الهمزة، وكسر الخاء "ضغطة" بضم الضاد، وسكون الغين المعجمتين، والنصب على التمييز قهرا والجملة استئنافية، وليست مدخولة لا قاله كله المصنف، "ولكن ذلك" الذي أردته من التخلية "من العام المقبل فكتب" على ذلك، "فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك إلا رددته إلينا".
وفي رواية للبخاري أيضا في أول كتاب الشروط بلفظ، ولا يأتيك منا أحد وهي تعم الرجال والنساء، فدخلن في هذا الصلح، ثم نسخ ذلك فيهن أو لم يدخلن إلا بطريق العموم، فخصص زاد ابن إسحاق ومن جاء قريشا ممن تبع محمدا لم يردوه إليه، ولمسلم من حديث أنس أن قريشا صالحت البي صلى الله عليه وسلم على أن من جاء منكم لم نرده إليكم، ومن جاءكم منا رددتموه إلينا فقالوا: يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال: "نعم, فإنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاء منهم إلينا فسيجعل الله له فرجا ومخرجا". وللبخاري في أول الشروط، وكان فيما