كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
.....................................
__________
بصير يتبعه انتهى.
فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، فقال صلى الله عليه وسلم: "ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ينصره". فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ولابن عقبة، وجاء أبو بصير بسلبه فقال: خمسه يا رسول الله، فقال: "إني إذا خمسته لم أوف بالعهد الذي عاهدتهم عليه, ولكن شأنك بسلب صاحبك واذهب حيث شئت". فخرج معه خمسة قدموا معه مسلمين من مكة. انتهى.
فخرج حتى أتى سيف البحر بكسر المهملة، وسكون التحتية بعدها فاء أي ساحله، وعين ابن إسحاق المكان، فقال حتى نزل العيص بكسر المهملة، وسكون التحتية بعدها مهملة قال وكان طريق مكة إذا قصدوا الشام، وهو يحاذي المدينة إلى جهة الساحل انتهى.
قال وتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، وعند ابن عقبة كأبي الأسود عن عروة انفلت في سبعين راكبا مسلمين، فلحقوا بأبي بصير قريبا من ذي المروة على طريق قريش، فقطعوا مادتهم من طريق الشام وأبو بصير يصلي بأصحابه، فلما قدم أبو جندل كان يؤمهم، أي لأنه قرشي. انتهى.
فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمع منهم عصابة بكسر العين تطلق على أربعين فما دونها، ودل هذا الحديث على إطلاقها على أكثر، فلابن إسحاق بلغوا نحوا من سبعين، ولأبي المليح أربعين أو سبعين، وجزم عروة بأنهم بلغوا سبعين، وزعم السهيلي أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل، كذا قال في الفتح: وفيه أن السهيلي لم يقله من عنده بل عزاه لرواية معمر عن الزهري.
وهكذا جزم به ابن عقبة في مغازيه فقال: واجتمع إلى أبي جندل ناس من غفار، وأسلم وجهينة وطوائف من الناس حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل وهم مسلمون.
زاد عروة وكرهوا أن يقدموا المدينة في الهدنة خشية أن يعادوا إلى المشركين. انتهى.
فوالله ما يسمعون بعير خرجت من مكة لقريش إلى الشام إلا اعترضو لها وأخذوا أموالهم ولابن إسحاق لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه، ولا تمر بهم عير إلا اقتطعوها. انتهى.
فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن، ولأبي الأسود عن عروة، فأرسلوا أبا سفيان بن حرب إليه صلى الله عليه وسلم يسألونه ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي جندل ومن معه، قالوا: ومن خرج منا إليك فهو لك حلال غير حرج. انتهى.
فأرسل صلى الله عليه وسلم إليهم، وفي رواية ابن عقبة عن الزهري، فكتب صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير، فقدم