كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
وهو حصن بني أبي الحقيق.
وأخذ كنز آل أبي الحقيق الذي كان في مسك الحمار، وكانوا قد غيبوه في خربة، فدل الله رسوله عليه فاستخرجه.
وقلع
__________
مازن رجل من ثمود.
قال السهيلي: مأخوذ من الوطح وهو ما بالإظلال ومخالب الطير، من الطين "والسلالم" بضم السين المهملة وقيل: بفتحها وكسر اللام قبل الميم، ويقال: فيه السلاليم على ما تقدم أي من ضم السين وفتحها قاله ابن الأثير: قال ابن إسحاق وكانا آخر حصونها افتتاحا، "وهو حصن بني أبي الحقيق" بحاء مهملة وقافين مصغر، "وأخذ كنز آل أبي الحقيق" المشتمل على حلي وآنية وغيرهما، أي مالهم الذي غيبوه أضيف لهم لكونه في أيدي أكابرهم، وكانوا يعيرونه العرب وإلا فهو مال بني النضير الذي حمله حيي بن أخطب لما أجلي عن المدينة "الذي كان في مسك" بفتح الميم، وسكون السين المهملة جلد "الحمار" أولا، فلما كثر جعلوه في مسك ثور، ثم في مسك جمل كما قال الواقدي, ويحتمل أنهم ردوه إلى مسك الحمار لنفاد بعضه وغيبوه به قيل وخص جلد الحمار لأن الأرض لا تأكله، "وكانوا قد غيبوه في خربة فدل الله رسوله عليه" فأخبره بموضعه كما عند البيهقي عن عروة. وروى ابن سعد، والبيهقي عن ابن عمر أن أهل خيبر شرطوا له صلى الله عليه وسلم أن لا يكتموه شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم فأتى بكنانة والربيع، فقال: "ما فعل مسك حيي الذي جاء به من بني النضير". قالا: أذهبته الحروب والنفقات، فقال: "العهد قريب والمال أكثر من ذلك". وروى البيهقي، وابن سعد عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دعا بكنانة وأخيه الربيع، وابن عمهما، فقال: "أين آنيتكما التي كنتم تعيرونها أهل مكة". قالا: هربنا، فلم نزل تضعنا أرض وترفعنا أخرى فذهب فأنفقنا كل شيء، فقال: "إن كتمتماني شيئا فاطلعت عليه استحللت به دماءكما وذراريكما". فقالا: نعم فدعا رجلا من الأنصار فقال: "اذهب إلى نخل كذا وكذا, فانظر نخلة مرفوعة فائتني بما فيها". فجاءه بالآنية والأموال فقومت بعشرة آلاف دينار فضرب عنقهما وسبى أهليهما بالنكث الذي نكثاه "فاستخرجه".
وعند ابن إسحاق أن كنانة جحد أن يكون يعلم مكانه وعند البلاذري فدفع صلى الله عليه وسلم شعبة بن عمرو إلى الزبير فمسه بعذاب، فقال: رأيت حييا يطوف في خربة ففتشوها فوجدوا المسك فقتل ابني أبي الحقيق، وعند ابن إسحاق أنه أخرج من الخربة بعض كنزهم وسأل كنانة عما بقي فأبى فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير، فقال له: عذبه حتى تستأصل ما عنده فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه المصطفى إلى محمد بن مسيلمة فقتله بأخيه "وقلع