كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

علي باب خيبر، ولم يحركه سبعون رجلا إلا بعد جهد.
وفي رواية ابن إسحاق: سبعة، وأخرجه من طريق البيهقي في الدلائل، ورواه الحاكم، وعنه البيهقي من جهة ليث بن أبي سليم، عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن جابر: أن عليا حمل الباب يوم خيبر، وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا, وليث ضعيف.
__________
علي باب خيبر" الذي كان منصوبا كما هو المتبادر منه.
ويوافقه الرواية الآتية اجتذب أحد أبواب الحصن وفي رواية ابن إسحاق فتناول علي بابا عند الحصن فتترس به فهذا يشعر أنه لم يكن منصوبا فيحتمل أنه لما وصل قلع الباب وألقاه بالأرض فخرجوا إليه فتقاتلوا، فتناول ذلك الباب الذي اقتلعه وجعله ترسا وقاتل والعلم عند الله "ولم يحركه سبعون رجلا إلا بعد جهد" ففيه فرط قوته وكمال شجاعته رضي الله عنه.
"وفي رواية ابن إسحاق" حدثني عبد الله بن حسن عن بعض أهله عن أبي رافع قال: خرجنا مع علي حين بعثه صلى الله عليه وسلم برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده، فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ فلقد رأيتني في "سبعة" معي أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فلم نقلبه.
"وأخرجه من طريقه البيهقي في الدلائل" للنبوة إشارة إلى أن هذه القوة والشجاعة إنما هي علامة لنبوة من أرسله صلى الله عليه وسلم.
"ورواه" الحديث من وجه آخر "الحاكم" محمد بن عبد الله المشهور "وعنه" أخرجه "البيهقي" فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ويقع في بعض النسخ الحاكم عن البيهقي من تحريف الجهال جعلوا الشيخ تلميذا مع أنه خلاف الواقع " من جهة" أي طريق "ليث بن أبي سليم" أيمن، وقيل: أنس وقيل: غير ذلك ابن زنيم بزاي ونون مصغر صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه. مات سنة ثمان وأربعين ومائة "عن أبي جعفر" الباقر "محمد بن علي بن الحسين" بن علي بن أبي طالب الهاشمي، الثقة الفاضل، المتوفى سنة بضع عشرة ومائة، "عن جابر، أن عليا حمل الباب يوم خيبر" حتى صعد عليه المسلمون فافتتحوها. هذا أسقطه المصنف من الرواية المذكورة قبل قوله: "وأنه جرب" بضم الجيم وشد الراء وفتح الموحدة، أي أريد اختباره ليستدل به على كمال شجاعته. "بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا", قال الحافظ: والجمع بينهما أن السبعة عالجوا قلبه والأربعين عالجوا حمله والفرق بين الأمرين ظاهر، ولو لم يكن إلا باختلاف حال الأبطال. "وليث ضعيف" والراوي عنه شيعي، وكذا من دونه لكن لمن دونه متابع ذكره البيهقي.

الصفحة 267