كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
فذكر له جمالها، فاصطفاها لنفسه فخرج بها حتى بلغت سد الصهباء حلت له, يعني طهرت من الحيض, فبنى بها عليه الصلاة والسلام فصنع حيسا في نطع
__________
قال الخليل رجل عروس في جرال عرس وامرأة عروس في نساء عرائس، قال: والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في تعريسهما أياما.
قال العيني: وما اشتهر على ألسنة العوام أن الذكر عريس والأنثى عروسة لا أصل له لغة "فذكر له جمالها" وفي رواية للبخاري أيضا، فجاء رجل فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير؟ لا تصلح إلا لك.
قال الحافظ: لم أقف على اسم الرجل "فاصطفاها" اختارها "لنفسه".
روى أبو داود وأحمد، وصححه ابن حبان، والحاكم عن عائشة، قالت: كانت صفية من الصفي وهو بفتح المهملة وكسر الفاء وشد التحتية فسره ابن سيرين عند أبي داود بسند صحيح عنه، قال: كان يضرب للنبي صلى الله عليه وسلم بسهم مع المسلمين والصفي يؤخذ له رأس من الخمس، قبل كل شيء، وعنده عن الشعبي كان له صلى الله عليه وسلم سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا وإن شاء أمة وإن شاء فرسا يختاره من الخمس، وعنده عن قتادة كان صلى الله عليه وسلم إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاء وكانت صفية من ذلك السهم، وقيل: كان اسمها قبل السبي زينب فلما صارت من الصفي سميت صفية، "فخرج بها حتى بلغت". رواية أبي ذر: أي وصلت صفية, ولغيره: حتى بلغ "سد" بفتح المهملة وضمها "الصهباء" بفتح الصاد المهملة وسكون الهاء وبالموحدة والمد موضع أسفل خيبر، وفي رواية سد الروحاء. قال الحافظ: والأول أصوب والروحاء بالمهملة مكان قرب المينة بينهما نيف وثلاثون ميلا من جهة مكة وقيل: بقرب المدينة مكان آخر يقال له: الروحاء وعلى التقديرين فليست قرب خيبر، فالصواب ما اتفق عليه الجماعة أنها الصهباء وهي على بريد من خيبر. قاله ابن سعد وغيره.
"حلت له" قال المصنف: "يعني طهرت من الحيض" فصارت بذلك حلاله وعند ابن سعد وأصله في مسلم قال أنس: ودفعها إلى أمي أم سليم حتى تهيئها وتصنعها وتعتد عندها. قال الحافظ: وإطلاق العدة عليها مجاز عن الاستبراء "فبنى بها" دخل عليها "عليه الصلاة والسلام فصنع" وفي رواية: ثم صنع "حيسا" بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فسين مهملة، أي تمرا مخلوطا بسمن وأقط قال الشاعر:
التمر والسمن جميعا والأقط ... الحيس إلا أنه لم يختلط
"في نطع" بكسر النون وفتح الطاء المهملة، وعليها اقتصر ثعلب في فصيحه، وكذا في الفرع وغيره من الأصول، ويجوز فتح النون وسكون الطاء وفتحهما وكسر النون وسكون الطاء، وقال الزركشي: فيه سبع لغات وجمعه أنطاع ونطوع قاله المصنف في الصلاة ولكون الرواية