كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وطأ لها ومد الحجاب.
وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قتل المقاتلة وسبى الذرية، وكان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل عتقها صداقها.
__________
المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه"؛ لأن ضرب الحجاب إنما هو على الحرائر لا على ملك اليمين، "فلما ارتحل" أي أراد الرحيل بعدما أقام ثلاثة أيام حتى أعرس بها، كما قاله أنس في البخاري.
قال الحافظ المرد أنه أقام في المنزل الذي أعرس بها فيه ثلاثة أيام لا أنه سار ثلاثة أيام ثم أعرس؛ لأن بين الصهباء الذي بنى بها فيه وبين خيبر ستة أميال، ثم لا معارضة بين قوله ثلاثة أيام، وقوله في الرواية التي بعدها أقام ثلاثة ليال يبني عليه بصفية؛ لأنه بين أنها ثلاثة أيام بلياليها "وطأ" أي أصلح "لها" ما تحتها للركوب "ومد الحجاب"، فعلموا أنها من أمهات المؤمنين.
"وفي رواية" للبخاري أيضا عن أنس: "أنه صلى الله عليه وسلم قتل المقاتلة" بكسر التاء أي الرجال "وسبى الذرية وكان في السبي صفية" الأكثر أنه اسمها الأصلي، وقيل: زينب وسميت بعد السبي والاصطفاء صفية "فصارت إلى دحية الكلبي،" وللبخاري أيضا عن أنس فجاء دحية، فقال: أعطني يا رسول الله جارية من السبي، قال: اذهب فخذ جارية فأخذ صفية فجاء رجل، فقال: يا رسول الله أعطيت دحية صفية سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك قال: "ادعوه بها". فجاء بها فلما نظر إليها صلى الله عليه وسلم، قال: "خذ جارية من السبي غيرها"، "ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم" فتزوجها "فجعل عتقها صداقها" أي جعل نفس العتق صداقا، ففي الصحيح أن ثابتا قال لأنس ما أمهرها قال: أمهرها نفسها.
وروى أبو الشيخ والطبراني عن صفية أعتقني صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي، أو أعتقها بلا عوض وتزوجها بلا مهر، لا حالا ولا مآلا، فحل العتق محل الصداق وإن لم يكن صداقا. كقولهم: الجوع زاد من لا زاد له، وصححه ابن الصلاح، وتبعه النووي في الروضة أو أعتقها بشرط أن ينكحها بلا مهر، فلزمها الوفاء أو أعتقها بلا عوض ولا شرط، ثم تزوجها برضاها من غير صداق.
وعزاه النووي في شرح مسلم للمحققين وصححه والكل من خصائصه عند الجمهور، وذهب أحمد في طائفة إلى جوازه حتى لو طلقها قبل البناء رجع عليها بنصف قيمتها، ويأتي إن شاء الله تعالى بسط هذا في الخصائص.

الصفحة 271