كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

وفي رواية: فأعتقها وتزوجها.
وفي رواية: قال صلى الله عليه وسلم لدحية: خذ جارية من السبي غيرها.
وفي رواية لمسلم: أنه صلى الله عليه وسلم اشترى صفية منه بسبعة أرؤس.
وإطلاق الشراء على ذلك، على سبيل المجاز، وليس في قوله سبعة أرؤس ما ينافي قوله في رواية البخاري: خذ جارية من السبي غيرها، إذ ليس هنا دلالة على نفي الزيادة والله أعلم.
وإنما أخذ صلى الله عليه وسلم صفية لأنها بنت ملك من ملوكهم
__________
"وفي الرواية" للبخاري أيضا "فأعتقها وتزوجها، وفي رواية" له أيضا: قال صلى الله عليه وسلم لدحية: "خذ جارية من السبي غيرها". وعند ابن إسحاق أنها سبيت وسبي معها بنت عم لها وعند غيره بنت عم زوجها، فلما استرجع صلى الله عليه وسلم صفية من دحية أعطاه بنت عمها.
قال السهيلي: لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها منه قبل القسم والذي عوضه عنها ليس على سبيل البيع بل على سبيل النفل والهبة، غير أن بعض رواة الحديث في الصحيح، يقولون أنه اشتراها منه وكلهم يزيد في ذلك بعد القسم. انتهى.
"و" تعقبه الحافظ بأن "في رواية لمسلم" عن أنس أن صفية وقعت في سهم دحية، و"أنه صلى الله عليه وسلم اشترى صفية منه بسبعة أرؤس" وعند ابن سعد وأصله في مسلم صارت صفية لدحية، فجعلوا يمدحونها فبعث صلى الله عليه وسلم فأعطى بها دحية ما رضي، قال: فالأولى في طريق الجمع أن المراد بسهمه نصيبه الذي اختاره لنفسه لما أذنه في أخذ جارية، "وإطلاق الشراء على ذلك" العوض "على سبيل المجاز" لأنه لم يملكها إذ أذنه في أخذ مطلق جارية لم يرد به مثل هذه، "وليس في قوله سبعة أرؤس ما ينافي قوله في رواية البخاري خذ جارية من السبي غيرها إذ ليس هنا دلالة على نفس الزيادة".
قال الحافظ ولعله لما عوضه عنها بنت عمها أو بنت عم زوجها لم تطلب نفسه فأعطاه من جملة السبي زيادة على ذلك، وذكر الشافعي في الأم عن سير الواقدي أنه صلى الله عليه وسلم طيب خاطره لما استرجع منه صفية فأعطاه أخت زوجها وفي الروض أعطاه ابنتي عمها "والله أعلم" بالواقع، "وإنما أخذ صلى الله عليه وسلم صفية، لأنها بنت ملك من ملوكهم" فقد كان أبوها سيد بني النضير والملك يطلق على ذي السيادة والعظمة، كما في قوله وجعلكم ملوكا أي أصحاب حشم وخدم.
قال الحافظ: ولد صفية مائة نبي ومائة ملك، ثم صيرها الله لنبيه. انتهى، يعني أن في أصولها ذلك. والظاهر أنه من جهة الآباء والأمهات، كما قيل به في قول ابن الكلبي كتبت

الصفحة 272