كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
قال الحاكم: وكذا جرى لجويرية.
وفي هذ الغزوة حرم النبي صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية, كما في البخاري ولفظه: فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم -يعني خيبر- أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما هذه النيران، على أي شيء توقدون"؟. قالوا: على لحم. قال: "على أي لحم"؟. قالوا: لحم.
__________
في وجهها من أبيها غير الخضرة التي بعينها من لطم ابن أبي الحقيق، ورأت الشمس وقعت في صدرها والقمر في حجرها فقصتهما معا عليه قال أبو عمر: كانت صفية عاقلة جليلة فاضلة روينا أن جارية لها قالت لعمر: إن صفية تحب السبت وتصل اليهود فبعث فسألها فقالت: أما السبت فلم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحما فأنا أصلهم، ثم قالت للجارية: ما حملك على هذا؟ قالت: الشيطان. قالت: اذهبي فأنت حرة.
وروى الترمذي عنها أنه بلغها عن عائشة وحفصة أنهما قالتا: نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفية نحن أزواجه وبنات عمه فدخل عليها صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: "ألا قلت: وكيف تكونان خيرا مني وزجي محمد وأبي هارون وعمي موسى". وأخرج ابن سعد بسند حسن عن زيد بن أسلم قال: اجتمع نساؤه صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، فقالت صفية: إني والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي فغمز بها أزواجه فأبصرهن، فقال: "مضمضن". فقلن: من أي شيء؟ فقال: "من تغامزكن بها, والله إنها الصادقة". ويأتي مزيد لذلك في الزوجات إن شاء الله تعالى.
"قال الحاكم: وكذا جرى لجويرية" بنت الحارث أم المؤمنين المصطلقية، أنها قالت: رأيت قبل قدومه صلى الله عليه وسلم بثلاث ليال كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهت أن أخبر أحدًا من الناس، فلما سبينا رجوت الرؤيا، كما تقدم في تلك الغزوة، "وفي هذه الغزوة حرم النبي صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر" بضمتين جمع حمار "الأهلية" أي أظهر تحريمها ونسب إليه لظهوره على يديه، وإلا فالمحرم حقيقة هو الله "كما في البخاري، ولفظه" في حديث سلمة بن الأكوع الذي قدم المصنف أوله عقب قوله: لولا أمتعتنا، فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم إن الله تعالى فتحها عليهم "فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم" قال المصنف "يعني خيبر" أي غالبها، لأن ذلك قبل فتح الوطيح والسلالم, أوقدوا نيرانا كثيرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون"؟. قالوا: على لحم. قال: "على أي لحم"؟ أي: على أي أنواع اللحم توقدونها، "قالوا: لحم" بالجر في الفرع ولأبي ذر بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو ويجوز النصب بنزع الخافض، أي: على قاله المصنف ففاده أن