كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

ورخص في الخيل.
قال ابن أبي أوفى: فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس، وقال بعضهم: نهى عنها ألبتة لأنها كانت تأكل العذرة.
قال العلماء: وإنما أمر بإراقتها لأنها نجسة محرمة، وقيل: إنما نهى عنها للحاجة إليها، وقيل: لأخذها قبل القسمة، وهذان التأويلان للقائلين بإباحة لحومها. والصواب.
__________
الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فأكفئت القدور وإنها لتفور.
قال الحافظ: والجائي لم أعرف اسمه والمنادي أبو طلحة "ورخص في" أكل لحوم "الخيل"، وروى البخاري أيضا عن ابن أبي أوفى أصابتنا مجاعة يوم خيبر فإن القدور لتغلي وبعضها نضجت فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم: لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا وأهريقوها. "قال ابن أبي أوفى" عبد الله راوي الحديث، "فتحدثنا" معشر الصحابة "أنه" عليه السلام "إنما نهى عنها لأنها لا تخمس" أي لم يؤخذ منها الخمس، واستبعده شيخنا بالأمر بغسل القدور فإن عدم التخميس إنما يقتضي المنع لحق الغير لا لنجاستها، "وقال بعضهم" أي الصحابة كما صرح به في رواية أخرى "نهى عنها البتة" أي تحريما لا لذلك السبب بل قصد تحريمها خمست أم لا كسائر الأعيان النجسة.
قال الحافظ: معناه القطع وألفها ألف وصل، وجزم الكرماني بأنها ألف قطع على غير قياس، ولم أر ما قاله في كلام أحد من أهل اللغة قال الجوهري: الانبتات الانقطاع ورجل منبت منقطع به ولا أفعله بتة ولا أفعله البتة لكل أمر لا رجعة فيه ونصبه على المصدر ورأيته في النسخ المعتمدة بألف وصل. انتهى، "لأنها كانت تأكل العذرة" قال المصنف الذال معجمة أي النجاسة، لأن التبسط قبل القسمة في المأكولات بقدر الكفاية حلال، وأكل العذرة موجب للكراهة لا للتحريم.
قال الحافظ: والحاصل أن الصحابة اختلفوا في علة النهي عن لحم الحمر هل هو لذاتها أو لعارض، وقد "قال العلماء" أي جمهورهم "وإنما أمر بإراقتها لأنها نجسة محرمة وقيل: إنما نهى عنها للحاجة إليها" أي كثرة احتياج الناس إليها مع قلتها بالنسبة للإبل ونحوها، "وقيل: لأخذها قبل القسمة" وكان هذا حكاية قول بعض أصحاب المذاهب فلا يتكرر مع قوله أولا عن الصحابة، لأنها لم تخمس "وهذان التأويان للقائلين بإباحة لحومها" وهم قليل جدا، حتى قيل: إنما رأيت الرخصة فيه عن ابن عباس، وحكى ابن عبد البر الإجماع الآن على تحريمها "والصواب

الصفحة 276