كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

.........................
__________
قال الواقدي: والأول أثبت القولين، وقول الشارح قصة فدك في شعبان وهم, فالتي في شعبان إنما هي سرية بشير إلى بني مرة بفدك أي بقربها كما يأتي لا لنفس أهل فدك، وقد ذكر الشامي مصالحة أهل فدك عقب فتح خيبر قبل قصة وادي القرى وترجم ابن إسحاق أمر فدك في خيبر، ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى المدينة منصورا مؤيدا.
روى الشيخان وأصحاب السنن عن أبي موسى: قال أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقال صلى الله عليه وسلم: "أربعوا على أنفسكم, إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا, إنكم لتدعون سميعا قريبا وهو معكم". وأنا خلف دابته فسمعني أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال: "يا عبد الله بن قيس". قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة". قلت: بلى. قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله". أربعوا بكسر الهمزة وفتح الموحدة أي: أرفقوا وأمسكوا عن الجهر واعطفوا على أنفسكم بالرفق وكفوا عن الشدة, والله تعالى أعلم.
"ذكر خمس سرايا بين خيبر والعمرة":
"الأولى: سرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى تربة":
ثم سرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى تربة في شعبان سنة سبع، ومعه ثلاثون رجلا، فخرج معه دليل من بني هلال، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبر إلى هوازن فهربوا، وجاء عمر إلى محالهم فلم يلق منهم أحدًا، فانصرف راجعا إلى المدينة.
__________
ذكر خمس سرايا بين خيبر والعمرة:
"ثم سرية عمر بن الخطاب" الفاروق "رضي الله عنه إلى تربة" بضم الفوقية وفتح الراء، وبالموحدة، وتاء التأنيث. قال الحازمي: واد بقرب مكة على يومين منها.
قال ابن سعد: وتربة ناحية العبلاء، أي بفتح المهملة وسكون الموحدة والمد على أربع ليال من مكة طريق صنعاء ونجران، "في شعبان سنة سبع ومعه ثلاثون رجلا، فخرج" الأولى الواو إذ لا يتفرع على ما قبله فمر بهم حال كونه "معهه دليل من بني هلال" لم يسم، "فكان يسير الليل ويكمن" بضم الميم وفتحها يختفي "النهار، فأتى الخبر إلى هوازن،" أي: إلى الطائفة التي كانت منهم بتربة الذين قصدوا بالبعث "فهربوا وجاء عمر إلى محالهم فلم يلق منهم أحدا" بل وجدهم ترفعوا وأخذوا سائر مالهم من نعم وغيرها، "فانصرف راجعا إلى المدينة".
زاد ابن سعد وشيخه فلما كان بذي الجدر بفتح الجيم وسكون الدال، المهملة بالراء مسرح الغنم على ستة أميال من المدينة قال الهلالي لعمر: هل لك في جمع آخر تركته من خثعم

الصفحة 304