كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)
رجل لجمع تجمعوا للإغارة على المدينة، فساروا الليل وكمنوا النهار، فلما بلغهم مسير بشير هربوا.
وأصاب لهم نعما فغنمها، وأسر رجلين وقدم بهما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما.
__________
رجل", وعقد له لواء "لجمع" من غطفان "تجمعوا" بالجناب بكسر الجيم من أرض غطفان، قد واعدهم عيينة بن حصن الفزاري "للإغارة على المدينة فساروا الليل وكمنوا" بفتح الميم، وكسرها "النهار، فلما بلغهم مسير بشير هربوا" فجاء الصحابة بمن وحبار، وهو نحو الجناب، والجناب معارض سلاح بسين وحاء مهملتين وخيبر ووادي القرى فنزلوا بسلاح, "وأصاب لهم نعما كثيرة فغنمها" ونفروا الرعاء فحذروا، وتفرقوا ونجعوا به عليا بلادهم بضم المهملة وسكون اللام والقصر نقيض السفلى.
وخرج بشير بن سعد في أصحابه حتى أتى محالهم، فلم يجد فيها أحدًا فلقوا عينا لعيينة فقتلوه، ثم لقوا جمع عيينة وهو لا يشعر بهم فناوشوهم ثم انكشف جمع عيينة وتبعهم المسلمون، "وأسر" منهم "رجلين وقدم بهما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما", فأرسلهما ولم يسميا رضي الله عنهما، والمناوشة تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضا.
"باب عمرة القضاء":
ثم عمرة القضية، وتسمى عمرة القضاء
__________
باب عمرة القضاء:
كذا ترجم به البخاري عند الأكثر وللمستملي وحده غزوة القضاء، والأول أولى ووجهوا كونها غزوة بأن موسى بن عقبة ذكر في المغازي عن ابن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم خرج مستعدا بالسلاح والمقاتلة خشية أن يقع من قريش غدر، فبلغهم ذلك ففزعوا فلقيه مكرز، فأخبره أنه باق على شرطه وأن لا يدخل مكة بسلاح إلا السيوف في أغمادها، وإنما خرج في تلك الهيئة احتياطا فتوثق بذلك وأخر صلى الله عليه وسلم السلاح مع طائفة من أصحابه خارج الحرم حتى رجع ولا يلزم من إطلاق الغزوة وقوع المقاتلة.
وقال ابن الأثير أدخل البخاري عمرة القضاء في المغازي لكونها مسببة عن غزوة الحديبية. انتهى من الفتح. ولذا ترجمها المصنف بقوله: "ثم عمرة القضية، وتسمى" أيضا "عمرة القضاء", وتسمى أيضا عمرة القصاص ذكره ابن إسحاق, وعمرة الصلح ذكره الحاكم, فهي أربعة كما قال الحافظ. وقدم المصنف الأول؛ لأنه أبعد من إيهام كونه قضاء حقيقيا لا لأنه أشهر كما زعم. كيف وقد ترجم البخاري, وابن إسحاق، واليعمري, ومن لا يحصى بعمرة القضاء واختلف في سبب