كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 3)

.........................................
__________
لذكرى حبيب هيجت لي لوعة ... سفوحا وأسباب البكاء التذكر
بلى إن فقدان الحبيب بلية ... وكم من كريم يبتلى ثم يصبر
رأيت خيار المسلمين تواردوا ... شعوب وخلفا بعدهم يتأخر
فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا ... بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
وزيد وعبد الله حين تتابعوا ... جميعا وأسباب المنية تخطر
غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم ... إلى الموت ميمون النقيبة أزهر
أغر كضوء البدر من آل هاشم ... أبي إذا سيم الظلامة يجسر
فطاعن حتى مال غير موسد ... بمعترك فيه فتى متكسر
فصار مع المستشهدين ثوابه ... جنان وملتف الحدائق أخضر
وكنا نرى في جعفر من محمد ... وفاء وأمرا حازما حين يأمر
وقد زال في الإسلام من آل هاشم ... دعائم عزلا يزلن ومفخر
فهم جبل الإسلام والناس حولهم ... رضام إلى طود يروق ويقهر
بهاليل منهم جعفر وابن أمه ... علي ومنهم أحمد المتخير
وحمزة والعباس منهم ومنهم ... عقيل وماء العود من حيث يعصر
بهم تفرج اللأواء في كل مارق ... عماس إذا ما ضاق بالناس مصدر
هم أولياء الله أنزل حكمه ... عليهم وفيهم ذا الكتاب امطهر
"ذات السلاسل":
ثم سرية عمرو بن العاصي رضي الله عنه إلى ذات السلاسل.
__________
ذات السلاسل:
"ثم سرية عمرو بن العاصي" بالياء على الصحيح الذي عليه الجمهور كما مر أول الكتاب "رضي الله عنه إلى ذات السلاسل" بمهملتين الأولى مفتوحة على المشهور، وبه جزم البكري على لفظ جمع السلسلة قيل سمي المكان بذلك، لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة، وضبطها ابن الأثير بالضم.
قال: وهو بمعنى السلسال أي السهل، قاله: في الفتح في المناقب، ولذا قال ابن القيم بضم السين وفتحها لغتان، وتبرأ الشامي منه وقوله وصاحب القاموس مع سعة اطلاعه لم يحك إلا الفتح غير قادح فمن حفظ حجة، كيف وقد صرح البرهان بأن غير ذكر اللغتين الضم والفتح وهو المشهور والمجد، وإن اتسع اطلاعه فلم يحط باللغة ولم يستوعبها، وقدمت عن

الصفحة 357