كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 3)

وتثنيتُها على هذه اللغة: "يَدَيانِ" مثلُ "رَحَيانِ"، وكذلك "دَمٌ"، يقال منقوصًا ومقصورًا. وعليه قولُ الشاعر [من الطويل]:
687 - فلَسْنَا على الأَعْقابِ تَدْمَى كُلْومُنا ... ولكِنْ على أَقْدامِنا يَقْطُرُ الدَّمَا
فلذلك قال: "جَرَى الدَّمَيان"، كما تقول: "فَتَيان" و"رَحَيان". ومُحَلِّمٌ: ملكٌ من ملوك اليَمَن، وقوله: "جَرَى الدَّمَيان بالخبر اليقين" يصف ما بينهما من العَداوة والبَغضاء،
¬__________
= المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، مرفوع محلاً على أنه مبتدأ. "بات": فعل ماضٍ تام مبني على الفتح، والفاعل مستتر تقديره: هو. "ما": نافية. "توسّدا": مثل "بات"، والألف: للإطلاق. "إلا": حرف حصر. "ذراعَ": مفعول به. "العنسِ": مضاف إِليه مجرور. "أو": حرف عطَف. "كفَّ": معطوف على "ذراع" منصوب مثله. "اليدا": مضاف إِليه مجرور بكسرة مقدّرة على الألف للتعذر.
جملة "سارٍ" مع خبره المحذوف: ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "بات": صفة لـ "سارٍ" محلها الجر على اللفظ، والرفع على المحل. وجملة "ما توسَّدَ": حالية محلها النصب.
والشاهد فيه: أن السيرافي استدل به على أن "يَدا" أصله "فَعَل" بتحريك العين مل "رَحَا" فجعله مقصورًا كـ (فَتى).
687 - التخريج: البيت للحصين بن الحمام المريّ في جمهرة اللغة ص 1306؛ وديوان المعاني 1/ 115؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 198؛ والشعر والشعراء 2/ 653؛ ولسان العرب 14/ 268 (دمي)؛ وله أو لخالد بن الأعلم في خزانة الأدب 7/ 490، 491، 493، 494، 495؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 77؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 279؛ وشرح شواهد الشافية ص 114؛ ولسان العرب 5/ 311 (برغز)؛ والمنصف 2/ 148.
اللغة: الأعقاب: جمع عَقِب، وهو مؤخر القَدَم. الكلوم: جمع كَلْم، وهو الجرح.
المعنى: نَتَوَجَّهُ نحو الأعداء في الحرب، ولا نُعْرِضُ عنهم، فإِذا جُرِحنا كانت الجراحات في مقدمنا لا في مؤخرنا، وسَالَت الدماء على أقدامنا لا على أعقابنا.
الإعراب: "فَلسنا": الفاء: استئناقية لا محلّ لها من الإعراب، "لسنا": فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون، و"نا": اسم "ليس" محله الرفع. "على الأعقاب": جار ومجرور متعلّقان بالفعل "تدمى". "تدمى": فعل مضارع مرفوع بضمة مقدّرة على الألف للتعذر. "كلومُنا": فاعل مرفوع، و"نا": مضاف إِليه في محلّ جرّ. "ولكن": الواو: استئنافية، "لكن": حرف استدراك. "على أقدامنا": جارّ ومجرور متعلقان بالفعل "يقطر"، و"نا": مضاف إِليه محله الجر. "يَقْطر": فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره: هو، يعود على "السيف" المفهوم من السياق. و"الدما": على ذلك: مفعول به منصوب بالفتحة، والألف: للإِطلاق، ورأى آخرون أن "الدما" فاعل لـ "تقطر"، وهو ما ذهب إِليه المبرّد كما سنرى في الحديث عن موطن الشاهد في هذا البيت.
جملة "لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب، وكذلك جملة "يقطر الدماء على أقدامنا". وأما جملة "تدمى كلومنا": فهي خبر "ليس" محلها النصب.
والشاهد فيه: أن المبرد استدلَّ بالبيت على أَنَّ أصل "الدم" " فَعَل" بتحريك العين، ولامه ياء محذوفة بدليل أنَّ الشاعر لما اضطر أخرجه على أصله، وجاء به على الوضع الأول، فقوله: الدّما بفتح الدال فاعل "يقطر"، والضمة مقدرة على الألف, لأنها لام اسم مقصور.

الصفحة 206

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text