كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 3)

قال الشارح: إنما بدأ بحَصْرِ ألفاظ الجمع، ولم يذكر أبنيةَ الثُّلاثيّ التي في الآحادُ التي تُكسَّر عليها الجموعُ؛ لأنّ الباب بابُ الجمع، فجاء بالتفصيل على وَفْق التَّرْجمة. ونحن نجمع بينهما؛ لأنّ الفائدة مرتبطةٌ بهما، فالأسماء الثلاثيّة المجرَّدة من الزيادة لها عشرةُ أمثلةٍ، "فَعْلٌ" بفتح الأوّل وسكون الثاني، مثلُ: "فَلْسٍ"، و"كَعْبٍ"، و"فَعَلٌ" بفتح الأوّل والثاني، نحوُ: "فَرَسٍ"، و"جَمَلٍ"، و"فَعِلٌ" بفتح الأوّل، وكسر الثاني، نحوُ: "كَتِفٍ"، و"فَخِذٍ"، و"فَعُلٌ" بفتح الأوّل وضمّ الثاني، نحوُ: "عَضُدٍ"، و"يَقُظٍ"، و"فِعْلٌ" بكسر الأوّل وسكون الثاني، نحوُ: "حِبْرٍ"، و"عِدْلٍ"، و"فِعَلٌ" بكسر الأوّل وفتح الثاني، نحوُ: "عِنَبٍ"، و"نِطَعٍ"، و"فِعِلٌ" بكسر الأوّل والثاني، نحوُ: "إبِلٍ"، و"إطِلٍ"، و"فُعْلٌ" بضم الأوّل وسكون الثاني، نحوُ: "قُفْلٍ"، و"بُرْدٍ"، و"فُعَلٌ" بضم الأوّل وفتح الثاني، نحوُ "صُرَدٍ" (¬1) و"نُغَر" (¬2)، و"فُعُلٌ" بضمّ الأوّل والثاني، نحوُ "عُنُقٍ"، و"طُنُبٍ".
فأمّا "فَعْلٌ"، فالقياس في تكسيره أن يجيء في القلّة على "أفْعُل"، نحوِ: "كَلْبٍ"، و"أكْلُبٍ"، و"كَعبٍ" و"أكْعُبٍ"، وقالوا في المضاعف: "صَكٌّ"، و"أصُكٌّ"، و"ضَبٌّ" و"أضُبٌّ". وأمّا الكثير، فبابُة أن يجيء على "فِعَالٍ"، و"فُعُولٍ"، نحوِ قولك: "كَلْبٌ"، و"كِلابٌ"، و"فَلْسٌ"، و"فُلُوسٌ". وربّما تَعاقبا على الاسم الواحد، قالوا: "فَرْخٌ"، و"فِراخٌ"، و"فُرُوخٌ"، و"كَعْبٌ"، و"كِعابٌ"، و"كُعُوبٌ". قال الشاعر [من الوافر]:
709 - وكُنْتُ إذا غَمَزْتُ قَناةَ قَوْمٍ ... كَسَرْتُ كُعُوبَها أو تَسْتَقِيمَا
¬__________
= وجملة "ارحم أصيبيتي": بحسب الفاء. وجملة "كأنهم حجلى": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "تدرّج": في محل رفع صفة لـ"حجلى".
والشاهد فيه قوله: "حِجلى" حيث جمع "فَعَل" على "فِعلى".
(¬1) الصُّرَد: طائر فوق العصفور. (لسان العرب 3/ 249 (صرد)).
(¬2) النُّغَر: طائر يشبه العصفور. (لسان العرب 5/ 223 (نغر)).
709 - التخريج: البيت لزياد الأعجم في ديوانه ص 101؛ والأزهية ص 122؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 169؛ وشرح التصريح 2/ 237؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 254؛ وشرح شواهد المغني 1/ 205؛ والكتاب 3/ 48؛ ولسان العرب 5/ 389 "غمز"؛ والمقاصد النحويّة 4/ 385؛ والمقتضب 2/ 92؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 172؛ وشرح الأشموني 3/ 558؛ وشرح ابن عقيل ص 569؛ وشرح قطر الندى ص 70؛ ومغني اللبيب 1/ 66؛ والمقرب 1/ 263.
اللغة والمعنى: غمز القناة: عضها وعصرها وجسّها. القناة: عصا الرمح. الكعوب: ج الكعب، وهو العقدة بين الأنبوبتين من القصب أو الرمح.
يقول: إذا لم تنفع الملاينة مع قوم خاشنّاهم إلى أن يستقيم اعوجاجهم. وجاء في لسان العرف أنّ الشاعر هجا قومًا زعم أنّه أثارهم بالهجاء وأهلكهم إلا أن يتركوا سبّه وهجاءه. وقيل: إذا اشتدّ عليّ جانب قوم رمت تليينه أو يستقيم.
الإعراب: "وكنت": الواو: بحسب ما قبلها، أو استئنافية. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير=

الصفحة 232