كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 3)

في معنى "ذَقَنٍ"، و"زَنْذٌ" في معنى "عُودٍ"، و"فَرْخٌ" في معنى "طَيْرِ" أو"وَلَدٍ"، و"أنْفٌ" في معنى "عُضوٍ"، فكما قالوا: "أذْقانٌ"، و"أعْوادٌ"، و"أطيارٌ"، و"أعْضاءٌ"، فكذلك قالوا: "أرْآدٌ"، و"أفْراخٌ"، و"أزْنادٌ"، و"آنافٌ"، لأنّها في معناها، فأعطوها حُكْمَها. وقيل: إنما قالوا "أرْآدٌ"؛ لأنّ الهمزة مُقارَبة للألف، ومن مَخرَجها، فعاملوها مُعامَلتَها في الجمع، فكما قالوا: "بابٌ" وأبْوابٌ"، و"نابٌ" و"أنْيابٌ"، كذلك قالوا: "رَأدٌ" و"أرْآد". والنونُ في "زَنْدٍ"، و"أنْفٍ" ساكنةٌ، فهي غُنَّةٌ، فجرت لغُنّتها مجرى المتحرّكة، والراءُ في "فَرْخ" حرفٌ مكرَّرٌ، فجرى تكريرُه مجرى الحركة فيه، فلذلك قالوا: "أفْراخٌ" (¬1). وربّما تَوارد البناءان على الاسم الواحد منها، قالوا: "أزنُدٌ"، و"أزْنادٌ". قال الشاعر [من المتقارب]:
710 - وُجِدْتَ إذا اصْطلَحُوا خَيْرَهمْ ... وزَنْدُكَ أثْقَبُ أَزْنادِهَا
وقالوا: "أفَرُخٌ"، و"أفْراخٌ". قال الواجز:
711 - لولا هُباشاتٌ من التَّهْبِيشِ ... لصِبْيَةٍ كأفْرُخٍ العُشُوشِ
¬__________
(¬1) لاحظ هذا التعسُّف في تعليل هذه المجموع، ترى لو عَلِم بوجود عَشَرات الجموع التي على وزن "أَفْعال" ومفردها "فَعْل"، كلَحْظ ألحْاظ، وشكل أشكال، وحَمْل أَحمال، وسَمْع أسمْاع، ولحْن ألحان، وفَرْد أفراد ... ماذا كان سيعلّلها؟
710 - التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص 123؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 359؛ وشرح التصريح 2/ 303؛ والكتاب 3/ 568؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني 3/ 674؛ والمقاصد النحوية 4/ 526؛ والمقتضب 2/ 196.
اللغة: الزند: العود الذي تقدح به النار. ثقب الزند: خرجت ناره.
الإعراب: "وجدت": فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء ضمير في محل رفع نائب فاعل. "إذا": اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل: "وُجِدتُ". "اصطلحوا": فعل ماضٍ، والواو ضمير متّصل في محل رفع فاعل. "خيرهم": مفعول به ثانٍ لـ"وجد"، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. "وزندك": الواو حرف استئناف، "زندك" مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والكاف في محل جرّ بالإضافة. "أثقب": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "أزنادها": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محلّ جرّ بالإضافة.
وجملة "وجدت": ابتدائيّة لا محل لها من الإعراب. وجملة "اصطلحوا": في محل جرّ بالإضافة.
وجملة "زندك أثقب .... " استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "أزنادها"، وهو جمع "زند"، وهذا الجمع شاذٌ عند النحاة، وقياسيّ على الصحيح كما بيّن الأب أنستاس الكرملى (راجع مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة. ص 223، وما بعدها).
711 - التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص 78؛ ولسان العرب 6/ 279 (حبيش)، 417 (عشش)، 363 (هبش).
اللغة والمعنى: تهبّش: تجمّع، وتهبّش الشىءَ: التمس الوسائل للحصول عليه، العشوس: جمع عُش وهو بيت الطائر في الشجر. يريد: لولا ضرورة الحصول على قوت صبيته (جواب الشرط في أبيات أخر) الذين يشبهون باتظارهم عودته فراخ الطائر في عشه.
الإعراب: "لولا": حرف شرط غير جازم، يدلّ على امتناع لوجود. "هباشات": مبتدأ مرفوع=

الصفحة 235