وإذا كانوا يستثقلون الضمّة الواحدة في مثل "عَضُدٍ"، فيُسكِّنون، فهم للضمَّتَيْن أشدّ استثقالًا، ولا يحرّكون منه ما كان مضاعفًا من نحو: "جُدّاتٍ"، و"سُرّاتٍ"؛ لأنهم ادغموا في الواحد لاجتماع المثلَيْن، فلم يُبْطِلوا ذلك في الجمع. ولهم عنه مندوحةٌ إلى جمع آخر، وهو المكسر، نحوُ: "جُدَدٍ" و "سُرَرٍ".
وما كان منه مكسور الفاء من نحو: "كِسْرَةٍ"، و"سِدْرَةٍ"، فإنّك تَكْسِر عينه في الجمع، نحوِ: "كِسِرات"، و"سِدِرات"، وهو أقلُّ من "غُرُفات"، و"ظُلُمات"؛ لأنّ، اجتماع الكسرتَيْن في أوّل الكلمة أقلُّ من اجتماع الضمّتَيْن، ولذلك قل نحوُ: "إبِلٍ"، و"إطِلٍ"، وكثُر نحوُ: "جُنُبٍ"، و"طُنُبٍ". ومنهم من يفتح العين كما يفتح في نحو: "ظُلْمة"، ويقول: "كِسَراتٌ"، و"سِدَرأتٌ"، كما يقول: "ظُلَماتٌ"، فالكسرُ للإتباع، والفتحُ للتخفيف. ومنهم من يحذف الكسرة تخفيفًا، فيقول "كِسْراتٌ" و"سِدْراتٌ"، كما يقول في "إبِلٍ": "إبْلٌ"، وفي "كَتِفٍ": "كِتْفٌ".
[جمع المؤنث الثلاثي الساكن الوسط المعتلُّه المنتهي بالتاء]
قال صاحب الكتاب: فإذا اعتلت فالإسكان كـ "بيضات" و"جوزات" و"ديمات" و"دولات"، إلا في لغة هذيل قال قائلهم [من الطويل]:
729 - أخو بيضات رائحٌ متأوبٌ ... [رفيقٌ بمسح المنكبين سبوح]
* * *
قال الشارح: والمراد إذا اعتلّت العين من الاسم المؤنّث، فما كان منه بوزن "فَعْلَة"
¬__________
729 - التخريج: البيت لأحد الهذليين في الدرر 1/ 85؛ وشرح التصريح 2/ 299؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 355؛ وخزانة الأدب 8/ 102، 104؛ والخصائص 3/ 184؛ وسرّ صناعة الإعراب ص 778؛ وشرح الأشموني 3/ 668؛ وشرح شواهد الشافية ص 132؛ ولسان العرب 7/ 125 (بيض)؛ والمحتسب 1/ 58؛ والمنصف 1/ 343؛ وهمع الهوامع 1/ 23.
اللغة: بيضات: ج بيضة. رائح: عائد في العشيّ. متأوّب: عائد في أوّل الليل. مسح المنكبين: تحريك اليدين. السبوح: الحسن الجري.
المعنى: يشبّه الشاعر سير مطيّته بطائر يعود بسرعة إلى احتضان بيضه عند العشاء.
الإعراب: "أخو": خبر لمبتدأ محذوف مرفوع بالواو لأنّه من الأسماء الستَة، والتقدير: "هو أخو"، وهو مضاف "بيضات": مضاف إليه مجرور "رائح": نعت "أخو"، أو خبر ثانٍ للمبتدأ مرفوع. "متأوّب": نعت "أخو"، أو خبر للمبتدأ. "رفيق": نعت "أخو"، أو خبر. "بمسح": جارّ ومجرور متعلّقان بـ"رفيق"، وهو مضاف. "المنكبين": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنّى. "سبوح": نعت "أخو"، أو خبر المبتدأ.
وجملة "هو أخو": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "بَيَضات" حيث فتح العين فيها على لغة هذيل التي تفتح العين في جمع "فَعْلَة" صحيحًا كان أو معتلًا، والقياس التسكين في المعتلّ.