كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 3)

754 - [ألم تَعلَمَا أَن المَلَامَةَ نَفعهَا ... قليل] ومالَوْمَي أخِى مِن شَمالِيَا
يريد: من شَمائِلي. وقالوا: "دِرعٌ دِلاصٌ"، وهو البَراق، و"درُوعٌ دِلاصٌ"، فـ "دِلَاصٌ"، إذا كان جمعًا، تكسير"دِلاص" الذي هو واحد.
فإن قيل: فهلا كان "هِجانٌ" و"دِلاصٌ" في مذهب المصدر من نحو: "جُنُب"، ولا يكون تكسيرًا؟ قيل: في ذلك مذهبان: منهم من يقول: "هذا هِجانٌ"، و"هذان هجَانان"، و"هؤلاء هَجائنُ"، وكذلك "دِلاصٌ"، فعلى هذا يكون تكسيرًا، إذ لو كان مصدرًا؛ لم يُثَنَّ كما كان في "جُنُبٍ" كذلك. والذي يدل على ذلك قولُهم: "جَواد"، و"جِيادٌ"، فجمعوا "فَعالاً" على "فِعَالٍ". و"فَعالٌ"، و"فِعالٌ"، مجراهما واحدٌ، ليس بينهما فرق إلَّا فتحُ التاء وكسرُها. فكما لا يُشَك في أن "جِيادًا" تكسيرٌ، كذلك "هِجانٌ". ومنهم من يقول: "هذا هِجانٌ"، و"هذان هجانٌ"، و"هؤلاء هجانٌ"، وكذلك "دِلاصٌ"، فهؤلاء يجعلونه مصدرًا، ويُوَحِّدونه في كل الأحوال، كما كانت "جُنُبٌ" كذلك، فاعرفه.

[جمع "فعيل" بمعني "مفعول"]
قال صاحب الكتاب: وأما "فعيلٌ" بمعنى "مفعولٍ", فبابه أن يكسَّر على "فعلي" كـ "جرحى", و"قتلى". وقد شذّ "قتلاء", و"أسراء"، ولا يجمع جمع التصحيح، فلا يقال "جريحون" ولا "جريحاتٌ".
* * *
¬__________
754 - التخريج: البيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في الأغانى 16/ 259؛ وخزانة الأدب 2/ 197؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 612؛ وشرح اختيارات المفضل ص 767؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 575؛وشرح شواهد الشافية ص 135؛ ولسان العرب 11/ 365 (شمل) (وروي العجز في الصفحة نفسها لجرير، ولم أقع عليه في ديوانه)؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 108؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 136.
اللغة: الشمال: الطبع، يرى بعضهمِ أنه يكون للمفرد وللجمع، وأراد به الشاعر هنا الجمع. المعنى: يقول لصاحبيه ألا تدركان أن الملامة قليلة النفع، وليس لومُ إخواني من سجاياي. الإعراب: "ألم": الهمزة: حرف اسفهام، "لم": حرف نفى وقلب وجزم. "تعلما": فعل مضارع مجزوم بحذف النون، وألف الاثنين: فاعل. "أن": حرف مشبه بالفعل، "الملامة": اسمه. "نَفعُها": مبتدأ، و"ها": مضاف إليه. "قليلٌ": خبر المبتدأ (نفعها). "وما": الواو: استئنافية، "ما": نافية عاملة عمل "ليس". "لومي": اسم "ما", وياء المتكلم: مضاف إليه. "أخي": مفعول به للمصدر (لومى)، وياء المتكلم: مضاف إليه. "من شماليا": جار ومجرور متعلقان بخبر "ما" المحذوف، وياء المتكلم: مضاف إليه مبني على الفتح محله الجر، والألف للإطلاق.
وجملة "تعلما": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نفعها قليل": خبر"أن" محلها الرفع. وجملة "ما لومي أخي من شمالى": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. والمصدر المؤول من "أن" ومعموليها سَدَّ مسد مفعولي "تعلما".
والشاهد فيه جمع "فِعَال" على "فَعَال"، فقد جمع الشاعر "شِمَالًا على "شَمَالِ".

الصفحة 292

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text