كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 3)

"رَجُلٌ"، وليس من لفظِ "قوم" و"نفر" في شيء، فأمّا "راكِبٌ"، و"رَكْبٌ"، و"مُسافِرٌ"، و"سَفْرٌ". وجميعُ هذا الباب من لفظ المفرد ومن تركيبه، إلَّا أنّه لم يُكسر عليه الواحد، بل هو اسمٌ موضوع بإزاء الجمع. وذهب أبو الحسن إلى أنه تكسيرٌ، فإذا صُغر على مذهبه، رُد إلى الواحد، وصُغر عليه، ثم تلحقه الواو والنون إن كان مذكرًا، والألفُ والتاء إن كان مؤنّثًا، فتقول في تصغير: "رَكْبٍ": "رُوَيْكِبُونَ"، وفي "سَفْر": "مُسَيْفِرُونَ"، و"رُوَيْكِبات" و"مُسَيْفِراتٌ" إذا كان مؤنثًا. والمذهب الأول؛ لأمورٍ منها:
أن المسموع في تصغير "رَكْب"؛ "رُكَيْبٌ". قال الشاعر أنشده أبو زيد [من الطويل]:
781 - وأَيْنَ رُكَيْب واضِعُون رِحالَهم ... إلى أَهْلِ نار من أناسٍ بأَلسْوَدَا
وأنشد أبو عثمان عن الأصمعي لأحيْحَةَ بن الجُلاح [من الرجز]:
782 - بَنَيْتُه بِعُصْبَة مِن مالِيَا ... أَخْشى رُكَيْبًا أو رُجَيْلًا عادِيَا
¬__________
781 - التخريج: البيت لعبد قيس بن خفاف في شرح شواهد الإيضاح ص 563؛ ونوادر أبي زيد ص 114.
اللغة: ركيب: تصغير ركب وهو جماعة المسافرين. الرحال: جمع الرحل وهو أداة ركوب الجمال والنوق.
المعنى: يقارن بين حالين بينهما فارق كبير، فيتساءل متعجبًا: أين حال هذه الجماعة الصغيرة من المسافرين الذين تهيأوا للسفر، من حال أهل النار من الناس في أسود.
الإعراب: "وأين": الواو: بحسب ما قبلها، "أين": اسم استفهام مبني في محل نصب مفعول به متعلق بخبر مقدّم. "ركيب": مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. "واضعون": نعت مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. "رحالهم": مفعول به منصوب لاسم الفاعل "واضعون"، و"هم": ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه. "إلى أهل": جار ومجرور متعلقان بالخبر المقدم. "نار": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "من أناس": جارّ ومجرور متعلقان بصفة محذوفة. "بأسودا": جار ومجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف، متعلّقان بمحذوف صفة، والألف للإطلاق.
وجملة "أين ركب": بحسب الواو.
والشاهد فيه قوله: "ركيب" تصغيرًا لـ"ركب".
782 - التخريج: الرجز لأحيحة بن الجلاح في الأغاني 15/ 40؛ وشرح شواهد الشافية ص 150؛ وشرح الجمل 3/ 140؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 6/ 254؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 202؛ ولسان العرب 1/ 43 (جبأ) 11/ 268 (رجل)؛ والمقرب 2/ 127؛ والمنصف 2/ 101.
اللغة: عصبة: اسم مكان بقباء. الركب: العشرة فما فوقها. رجيل: تصغير رجل جمع راجل.
المعنى: يتحدث الشاعر عن حصن بناه لنفسه، فقد بناه متينًا ليتحصن به من أي طارئ راكب أو راجل.
الإعراب: "بنيته": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "بعصبة": جار ومجرور متعلقان بالفعل. "من": حرف جر. "ماليا": اسم مجرور بالكسرة المقدرة على الياء متعلق بـ"بنيت". =

الصفحة 333