كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 3)

العباس المبرّد إلى أنّ أصله "دَمَيٌ" بالتحريك، فهو "فَعَلٌ" كـ"جَبَلٍ"، وأنّ جمعه جاء مخالِفًا لنظائره. قالا: والذي يدلّ على ذلك أن الشاعر لمّا اضطُرّ، عاد إلى الأصل، ألا ترى إلى قوله [من الطويل]:
فلَسْنَا على الأَعْقاب تَدْمَى كُلُومُنا ... ولَكِنْ على أَقْدامِنا يَقْطُرُ الدَّمَا (¬1)
وقال الآخر [من الرمل]:
791 - غَفَلَتْ ثُمَّ أَتَت تَطلُبُه ... فإِذَا هي بعِظامٍ ودَمَا
قالا: ولا يُلزِم على هذا قوله [من الكامل]:
يديان بيضاوان عند محلّمِ (¬2)
لاحتمالِ أن يكون على لغةِ من قصر، وقال: "هذه يَدَى"، و"رأيت يَدَى"، و"مررت بيَدَى" كـ"رَحى" و"قَفا". والوجهُ الأوّل، لما ذكرناه، ولأنّك تجمعه في الكثرة على "دِماءٍ"، و"دُمِيّ" على حد "ظَبْي"، و"ظِباءٍ" و"ظُبِىٍّ" و"دَلْوٍ" و"دِلاءٍ"، و"دُلِيٍّ". وأمّا قولهما: إنّ جمعه جاء مخالفًا، فالأصلُ عدمُ مُخالَفةِ القياس، وسُلوكُ مَحَجَّته، ومَهْمَا أَمْكَنَ العملُ به، فلا يُعدَل عنه، وأمّا قوله [من الطويل]:
ولكن على أقدامنا يقطر الدَّما (¬3)
فعلى لغة من قصر، فاعرفه.
¬__________
(¬1) تقدم بالرقم 687.
791 - التخريج: البيت بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1307؛ والأشباه والنظائر 5/ 97؛ وتخليص الشواهد ص77؛ وخزانة الأدب 7/ 491، 493؛ والدرر 1/ 111؛ ورصف المباني ص 16؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 277؛ ولسان العرب 5/ 311 (برغز)، 12/ 20 (أطم)؛ والمنصف 2/ 148؛ وهمع الهوامع 1/ 39.
المعنى: سهت عنه وتغافلت، ثم تذكرته، فوجدته عظامًا ودماءً (أكلته الوحش).
الإعراب: "غفلت": فعل ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي، والتاء: للتأنيث. "ثم": حرف عطف. "أتت": يعرب إعراب (غفلت). "تطلبه": فعل مضارع مرفوع بالضمّة، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي، والهاء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. "فإذا": الفاء: حرف استئناف، "إذا": ظرف زمان مبني في محلّ نصب مفعول فيه، يفيد معنى المفاجأة. "هي": ضمير منفصل مبني في محلّ رفع مبتدأ. "بعظام": جارّ ومجرور متعلّقان بخبر محذوف. "ودما": الواو: للعطف، و"دما": اسم معطوف على "عظام" مجرور بكسرة مقدّرة على الألف للتعذّر.
وجملة "غفلت": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "أتت": معطوفة عليها لا محلّ لها كذلك. وجملة "تطلبه": في محلّ نصب حال من فاعل "أتت". وجملة "هي بعظام": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "دمًا" على الأصل، على قول أبي الحسن وأبي العباس المبرّد.
(¬2) تقدم بالرقم 684.
(¬3) تقدم بالرقم 687.

الصفحة 345