كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 3)

[المؤنث الحقيقي والمؤنث المجازي]
قال صاحب الكتاب: والتأنيث على ضربين: حقيقي كتأنيث المرأة أوالناقة, ونحوهما مما بازائه ذكر في الحيوان، وغير حقيقي كتأنيث الظلمة والنعل ونحوهما مما يتعلق بالوضع والاصطلاح. والحقيقي أقوى، ولذلك امتنع في حال السعة (¬1) "جاء هندٌ"، وجاز "طلع الشمس"، وإن كان المختار "طلعت". فإن وقع فصل استجيز نحو قولهم: "حضر القاضي امرأة", قال جرير [من الوافر]:
794 - لقد ولد الأخيطل أم سوء ... [علي باب استها صلب وشام]
وليس بالوسع, وقد رده المبرد، واستحسن نحو قوله تعالى: {فمن جاءه موعظة} (¬2) , {ولو كان بهم خصاصة} (¬3).
* * *
قال الشارح: اعلم أنّ المؤنّث على ضربَيْن كما ذكر: حقيقيٌّ. وغيرُ حقيقىّ، فالمؤنّث الحقيقيُّ التأنيثِ، والمذكّرُ الحقيقيُّ التذكيرِ معلومان؛ لأنّهما محسوسان، وذلك ما كان للمذكر منه فَرْجٌ خلافُ فَرْجِ الأُنثى، كالرَّجُل والمرأة، وإن شئت أن تقول: ما كان بإزائه ذَكَرٌ في الحَيَوان، نحو: "امرأة"، و"رجل"، و"ناقة"، و"جَمَل"، و"أتان"، و"عَيْر"، و"رِخْل"، و"حَمَل" وذلك يكون خِلْقة الله تعالى. وغيرُ الحقيقي أمرٌ راجعٌ إلى اللفظ بأن تُقْرَن به علامةُ التأنيث من غير أن يكون تحته معنى، نحو: "البُشْرَى"،
¬__________
(¬1) أي: في غير الضرورة.
794 - التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص 283؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 338، 405؛ وشرح التصريح 1/ 279؛ ولسان العرب 1/ 529 (صلب)؛ والمقاصد النحويّة 2/ 468؛ وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 175؛ وجواهر الأدب ص113؛ والخصائص 2/ 414؛ والأشموني 1/ 173؛ والمقتضب 2/ 148، 3/ 349؛ والممتع في التصريف 1/ 218.
الإعراب: "لقد": اللام: واقعة في جواب اسم مقدَّر، و"قد": حرف تحقيق. "ولد": فعل ماضٍ مبني على الفتح. "الأخيطل": مفعول به منصوب. "أمّ": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "سوء": مضاف إليه مجرور. "على باب": جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم، وهو مضاف. "استها": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة. "صلب": مبتدأ مؤخّر مرفوع. "وشام": الواو حرف عطف، و"شام": معطوف على "صلب" مرفوع.
وجملة القسم المحذوفة ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "لقد ولد ... ": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "على باب استها ... ": في محلّ رفع نعت "أمّ".
والشاهد فيه قوله: "لقد ولد الأخيطل أمّ سوء" حيث لم يصل بالفعل تاء التأنيث مع أن فاعله مؤنث حقيقي، وذلك لفصله عن فاعله بالمفعول، وهذا جائز، والتأنيث أكثر.
(¬2) البقرة: 275.
(¬3) الحشر:9.

الصفحة 357