كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 3)

وقالوا في الصفة: "جَمَزَى"، و"بَشَكَى"، و"مَرَطَى"، فـ "الجمزى" من السرْعة، يُقال: "هو يعدو الجمزى"، أي: هذا الضربَ من العَدْو، وقالوا: "حِمارٌ جَمَزَى"، أي: سريعٌ. قال الشاعر [من المتقارب]:
815 - كَأنِّي وَرَحْلِي إذا رُعْتُها ... على جَمَزى جازِىءٍ بالرِّمالِ
وذلك كما يُقال: "رجلٌ عَدْلٌ"، و"ماءٌ غَوْرٌ". وَ"البَشَكَى" مثله، يُقال: "عَدَا البَشَكَى"، و"ناقةٌ بَشَكَى"، أي: سريعةٌ. وكذلك "المَرَطَى" ضربٌ من العَدْو سريعٌ، قال الأصمعيّ: هو فوق التقريب ودون الإهداب.
* * *
قال صاحب الكتاب: ومنها فعلى كشعبى وأُربى.
* * *
قال الشارح: كذلك هذا البناء يختصّ بالتأنيث لامتناعِ أن يكون للإلحاق، إذ ليس فى الأُصول ما هو على هذا المثال، فـ "شُعَبَى" مكان، و"أُرَبَى" من أسماء الداهية.
* * *
قال صاحب الكتاب: ومن المشتركة فعلى, فالتي ألفها للتأنيث أربعة أضرب: إسم عين كسلمى ورضوى وعوى، واسم معنى كالدعوى والرعوى والنجوى واللومى، ووصف مفرد كالظمأى والعطشى والسكرى، وجمع كالجرحى والأسرى.
* * *
¬__________
815 - التخريج: البيت لأميّة بن أبي عائذ في شرح أشعار الهذليين 2/ 498؛ والمنصف 3/ 59؛ وللهذلي في الخصائص 2/ 153.
اللغة والمعنى: الرحل: أداة ركوب الجمال والنوق. رعتها: أفزعتها. الجَمَزَى: سير قريب من العَدْوِ. الجازىء: الكافي، وأجزأ الإبلَ: كفاها عن الماء بالرطب والكلأ.
شبّه نفسَه فوق رحله حين أفزعها، بشخصٍ يكفي الإبل بالرمال عن العطش.
الإعراب: "كأني": حرف مشبه بالفعل، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ رفع اسم "كأنّ". "ورحلى": الواو: واو المعية، "رحل": مفعول معه منصوب بفتحة مقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه. "إذا": ظرف زمان مبني في محلّ نصب مفعول فيه متعلق بخبر "كأنّ" المحذوف. "رعتها": فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرّك، والتاء: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل، و"ها": ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به. "على جمزى": جارّ ومجرور بكسرة مقدّرة على الألف للتعذّر، متعلّقان بخبر "كأنّ" المحذوف. "جازىء": نعت "جمزى" مجرور بالكسرة. "بالرمال": جارّ ومجرور متعلّقان بـ "جازئ". وجملة "كأني جازىء": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "رعتها": في محلّ جرّ مضاف إليه.
والشاهد فيه قوله: "على جمزى" حيث جعل صفة السير اسمًا للراحلة، وأراد على راحلة تسير الجمزى.

الصفحة 385

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text