كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)


ز : إسناد هذا الحديث فيه غير واحد من المجهولين .
وفي إسناده محمد بن الحسين شيخ الدارقطني يعرف أبوه بعبيد العجلي ، وكان محمد هذا سيئ الحال في الحديث .
وفي سنده أيضاً مقاتل ، روى عن قبيصة ، ولم يلقه . وفي سنده نوح ، وهو متهم .
والأشبه بهذا الحديث أنه موضوع ، والله أعلم .
احتجوا بحديثين :
1770 - الحديث الأول : قال أحمد : ثنا عبد الرحمن عن مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ' الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها ، وإذنها صماتها ' . انفرد بإخراجه مسلم ( 1 ) .
ووجه حجتهم أنه شارك بينها وبين الولي ، ثم قدمها بقوله : ' أحق ' وقد صح العقد منه ، فوجب أن يصح منها .
1771 - الحديث الثاني : قال سعيد بن منصور ثنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت : إن أبي أنكحني رجلا ، وانا كارهة فقال رسول الله لأبيها : ' لا نكاح لك اذهبي فإنكحي من شئت ' .
والجواب : أما الحديث الأول فإنه أثبت لها حقاً وجعلها أحق ؛ لأنه ليس إلى الولي إلا مباشرة العقد ، ولا يجوز له أن يزوجها إلا بإذنها . وأما الحديث الثاني فهو حديث خنساء بنت خذام ، وأن أباها أنكحها وهي كارهة ، فرد رسول الله ذلك . هذا قدر ما أخرج في الصحيح ، وأما قوله : ' انكحي من شئت ' فرواه أبو سلمة عن رسول الله مرسلاً ، والمرسل ليس بحجة ( 2 ) .
ثم لو قلنا إنه حجة فالمراد : تخيري الأكفأ .
____________________

الصفحة 149