كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

جاء الغد فذكر الخطبة فذكرت الصبية والغيرة فعاد ، فقالت لوليها إن عاد فزوجه ، وقال لها : ' ليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب إلا سيرضاني ' ، فقالت : يا عمر قم فزوج رسول الله .
وقال ابن سعد أيضاً في الطبقات : عن حبيب بن أبي ثابت قال : قالت أم سلمة : لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله فكلمني بيني وبينه حجاب فخطب إلي نفسي فقلت : يا رسول الله : ما تريد إلى ما أقول هذا إلا رغبة لك عن نفسي ؟ إني امرأة قد أدبر مني سني ، وأنا أم أيتام ، وأنا امرأة شديدة الغيرة ، وأنت يا رسول الله تجمع النساء ، فقال رسول الله : ' لا يمنعنك ذلك ، أما ما ذكرت من غيرتك فيذهبه الله ، وأما ما ذكرت من سنك فأنا أكبر منك سناً ، وأما ما ذكرت من أيتامك فعلى الله وعلى رسوله ' وذكر الحديث بطوله ، وقال : قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني مجمع بن يعقوب عن أبي بكر بن محمد ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه أن رسول الله خطب أم سلمة إلى ابنها عمر بن أبي سلمة ، فزوجها رسول الله وهو يومئذ غلام صغير . حديث أم سلمة رواه النسائي ( 1 ) ، ورواه أبو يعلى الموصلي ، ورواه الحاكم ، وقال : على شرط مسلم . قال شيخنا : وأما من قال إن عمر بن أبي سلمة كان عمره تسع سنين يوم مات النبي ، قال ابن عبد البر : ولد عمر في السنة الثانية من الهجرة إلى الحبشة ، وقال : قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل .
فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوج رسول الله أليس كان صغيراً ؟ . قال : ومن يقول كان صغيراً ؟ أليس فيه بيان ؟ ومما يقول هذا ما رواه مسلم ( 2 ) في صحيحه عن عمر بن أبي سلمة ، أنه سأل رسول الله أيقبل الصائم ؟ فقال له رسول الله : ' سل هذه لأم سلمة ' فأخبرته أن رسول الله يصنع ذلك ، فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذلك ، وما تأخر ، فقال له رسول الله : ' أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له ' ، وظاهر هذا أن عمر كان كبيراً ، وقد قيل : إن عمر المقول له زوّج رسول الله هو عمر بن الخطاب ، والمعنى أنها قد رضيت وأجابت إلى أن يزوجها رسول الله ، والمزوج لها من رسول الله ابنها سلمة بن أبي سلمة . كما روي عن ابن عباس أن رسول الله تزوج ميمونة بنت الحارث ، وهو حرام ، وأقام بمكة ثلاثاً ، ولما اختصم عليّ وزيد ، وجعفر في ابنه حمزة ، وكان رسول الله أخا بين زيد وحمزة فقضى بها رسول الله لجعفر لمكان خالتها أسماء بنت عميس ، فزوجها رسول الله سلمة بن أبي سلمة فماتا قبل أن يجتمعا ، وكان هو الذي زوّج رسول الله .
____________________

الصفحة 160