حامد وأتباعه .
وأما قدماء أصحاب أحمد ، وجمهورهم فلم يقولوا بهذا ، وقد نص أحمد في غير موضع على أنه إذا قال : أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها ، انعقد النكاح ، وليس هو بلفظ النكاح ، والتزويج . اه .
ومن أصول أحمد أن العقود تنعقد بما يدل على مقصودها من قول ، وفعل ، فهؤلاء يرى اختصاصها بالبضع .
وقال شيخنا في موضع آخر : وقد ظن بعض الناس أنّ المراد بكلمة الله قوله : أنكحتك ، وزوّجتك ، وليس كذلك ؛ فإن هذا ليس كلام الله ، بل هذا كلام المخلوقين ، وهو مخلوق ، وكلام الله غير مخلوق ، وإنما كلمته ما تكلم به ، وهو شرعه ، وإباحته وإذنه في ذلك .
احتجوا بما :
1803 - روي عن سهل بن سعد قال : جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت : يا رسول الله جئت أهب لك نفسي ، فنظر إليها رسول الله ، فصعد النظر فيها ، وصوبه ثم طأطأ رسول الله رأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقضي فيها شيئاً جلست ، فقام رجل من أصحابه ، فقال : يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها ، قال : ' هل عندك من شيء ؟ ' قال : لا والله ، قال : ' اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئاً ' ، فذهب ثم رجع فقال : لا والله ما وجدت شيئاً : فقال رسول الله : ' انظر ولو خاتماً من حديد ' ، فذهب ثم رجع فقال : لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد ، ولكن هذا إزاري فلها نصفه ، فقال : ' ما تصنع بإزارك ، إن لبستَه لم يكن عليها منه شيء ، وإن لبستَه لم يكن عليك منه شيء ' ، فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام ، فرآه رسول الله مولياً ، فأمر به ، فدعي ، فلما جاء قال : ' ماذا معك من القرآن ' ، قال : معي سورة كذا ، وسورة كذا ، عددها . فقال : ' تقرأهن عن ظهر قلبك ' ، قال : نعم ، قال : ' اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن ' .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين .
والجواب :
أن هذا الحديث قد رواه مالك ، والثوري ، وابن عيينة ، وحماد بن زيد ، وزائدة ، ووهيب ، والدراوردي وفضيل بن سليمان ، فكلهم قالوا : زوجتكها ، ورواه غسان فقال :
____________________