كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

فصل جامع
قال تعالى : ( ^ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب ) .
وقال تعالى : ( ^ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشوني اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) .
يخبر تعالى عباده عن تعاطي هذه المحرمات من الميتة ، وهي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير ذكاة ، ولا اصطياد ، وما ذاك إلا لما فيها من المضرة ، ولما فيها من الدم المنخنق ، فهي ضارة للدين ، وللبدن ؛ فلهذا حرمها الله عز وجل ، واستثنى من الميتة السمك فإنه حلال سواء مات بتذكية أو غيرها ، لما رواه مالك في ' موطئه ' والشافعي ، وأحمد في مسنديهما ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة في سننهم ، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي سئل عن ماء البحر فقال : ' هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته ' ( 1 ) .
وهكذا الجراد لما سيأتي من الأحاديث ، وما تقدم منها .
وقوله ' والدم ' : بعني به المسفوح كقوله : ' ( ^ أو دماً مسفوحاً ) قاله ابن عباس وسعيد بن جبير .
____________________

الصفحة 405