كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

غداً ، وليست معنا مدىً أفنذبح بالقصب ، فقال : ' ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه فكلوه ، ليس السن ، والظفر ، وسأحدثكم عن ذلك ؛ أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة ' .
وفي الحديث الذي رواه الدارقطني ( 1 ) عن أبي هريرة مرفوعاً ' ألا إن الذكاة في الحلق واللبَّة ' كما تقدم أنه موقوف وهو أصح .
وأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد ( 2 ) ، وأهل السنن عن حماد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه قال : قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا من اللبة والحلق ؟ فقال : ' لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك ' .
(1) ، لكنه محمول على ما لم يقدر على ذبحه في الحلق ، واللبة .
وقوله : ( ^ وما ذبح على النصب ) قال مجاهد ، وابن جرير : كانت النصب حجارة حول الكعبة .
قال ابن جريج : وهي ثلثمائة وستون نصباً كانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها ، وينصحون ما أقبل منها إلى البيت بدماء تلك الذبائح ، ويشرحون اللحم ، ويضعونه على النصب .
وقد ذكره غير واحد ، فنهى الله المؤمنين عن الصنيع ، وحرم الله عليهم أكل هذه الذبائح التي فعلت عند النصب حتى ولو كان قد ذكر عليها اسم الله ؛ لما في ذلك من الشرك .
وقوله : ( ^ وأن تستقسموا بالأزلام ) : أي وحرم عليكم أيها المؤمنون أن تستقسموا بالأزلام ، وأحدها زلم ، وقد تفتح الزاى ، وهي عبارة عن قداح ثلاثة ، على أحدها مكتوب افعل وعلى الآخر لا تفعل ، والثالث غفل ، ليس عليه شيء ، ومن الناس من قال : مكتوب على الواحد أمرني ربي ، وعلى الآخر نهاني ربي ، والثالث عطل ، ليس عليه شيء .
فإذا أجالها فطلع السهم بالأمر فعله ، أو الناهي تركه ، وإن طلع الفارغ أعاد
____________________
1- هو حديث صحيح

الصفحة 411