الاستقسام ، والاستقسام مأخوذ من طلب القسم من هذه الأزلام .
هكذا قرر ذلك ابن جرير ، وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس : ( ^ وأن تستقسموا بالأزلام ) . قال : والأزلام قداح كانوا يقتسمون بها الأمور وكذا روي عن مجاهد ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، ومقاتل بن حيان ، قال ابن عباس : هي قداح كانوا يستقسمون بها في الأمور ، وذكره محمد بن إسحاق وغيره أن أعظم أصنام قريش صنم يقال له : هبل ، وكان داخل الكعبة منصوب على بئر ، فيها موضع الهدايا ، وأموال الكعبة وكان عنده سبعة أزلام مكتوب فيها ما يتحاكمون فيه مما أشكل عليهم ، فما خرج لهم منها رجعوا إليه ، ولم يعدلوا عنه .
وثبت في الصحيح ( 1 ) أن النبي لما دخل الكعبة وجد إبراهيم ، وإسماعيل مصورين فيها ، وفي أيديهما الأزلام فقال : ' قاتلهم الله ، لقد علموا أنهما لم يستقسما بهما أبداً ' .
وروى ابن مردويه ( 2 ) عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله : ' لن يلج الدرجات من يتكهن ، أو استقسم ، أو رجع من سفر طائراً ' .
وقال مجاهد في الأزلام : سهام العرب ، وكعاب فارس والروم ، كانوا يتقامرون بها ، وهذا الذي ذكره مجاهد في الأزلام أنها موضوعة للقمار فيه نظر ، اللهم إلا أن يقال : إنهم كانوا يستعملونها في الاستخارة تارة ، وفي القمار أخرى ، وذاك فإن الله سبحانه فرق بين هذه ، وبين القمار وهو الميسر ، وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ، وضلال ، وجهالة ، وشرك .
وقد أمر الله المؤمنين إذا ترددوا في أمرهم أن يستخيروه بأن يعبدوه ، ثم يسألوه الأمر في الخيرة ، وهي الاستخارة في الأمر الذي يريدونه ، كما رواه الإمام أحمد ( 3 ) ، والبخاري ، وأهل السنن من طرق عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله يعلمنا الاستخارة ، كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول : ' إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من
____________________