كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذه الأمر - ويسميه باسمه - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ، ودنياي ، وعاقبة أمري فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ورضني به ' .
وقوله تعالى : ( ^ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) فقد اكمل لهم الإيمان ، وقد أتمه الله ، ورضيه ، ونزلت يوم عرفه ، فعاش النبي بعدها إحدى وثمانين يوماً ، ذكره ابن جرير الطبري في تفسيره .
ولما نزلت هذه الآية بكى عمر فقال له النبي : ' ما يبكيك ؟ ' قال : أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا ، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص ، فقال : ' صدقت ' .
ويشهد لهذا قوله : ' بدأ الإسلام غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ ' ( 1 ) .
وفي الآية الكريمة أقوال لأصحاب التفاسير ، غير ما ذكرنا ، والله أعلم .
قوله تعالى : ( ^ فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ) .
ففي مسند ابن حبان ( 2 ) ، وأحمد بن حنبل ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله : ' إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ' . اللفظ لابن حبان .
وما رواه أحمد ( 3 ) عن ابن عمر أن النبي قال : ' من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفات ' .
ولهذا قال العلماء : قد يكون تناول الميتة واجباً في بعض الأحيان ، وهو إذا ما خاف على مهجته التلف ، ولم يجد غيرها .
وقد يكون مندوباً ، وقد يكون مباحاً بحسب الأحوال .
____________________

الصفحة 413