مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله ، فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب ) .
لما ذكر الله ما حرمه من الخبائث الضاره لمتناولها إما في بدنه أو في دينه ، أو فيهما فاستثنى ما استثنى في حال الضرورة ، كما قال تعالى : ( ^ وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) قال بعدها ( ^ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) .
فروى ابن أبي حاتم ( 1 ) أن الطائيين عدي ، وزيد سألا رسول الله فقالا : يا رسول الله قد حرم الله الميتة ، فماذا يحل لنا منها ؟ فنزلت : ( ^ يسألونك ماذا أحل لهم ) .
قال سعيد بن جبير : يعني الذبائح الحلال فإنها طيبة لهم .
وقال مقاتل بن حيان في قوله : ( ^ قل أحل لكم الطيبات ) : فالطيبات ما أحل الله لهم من كل شيء أن يصيبوه وهو حلال من الرزق .
وقد سئل الزهري عن شرب البول للتداوي فقال : ليس هو من الطيبات ، وقال ابن وهب : سئل مالك عن بيع الطين الذي يأكله الناس ، فقال : ليس هو من الطيبات .
فالمحرمات التي هي ليست من الطيبات - هي الخبائث - فالله تعالى أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث ، والخبائث نوعان : ما خبثه لعينه ، أو لمعنى قائم به كالدم والميتة ، ولحم الخنزير . وما خبثه لكسبه ، كالمأخوذ ظلماً أو بعقد محرم كالربا والميسر ، فأما الأول فكل ما حَرُمَ ملامسته كالنجاسات حرم أكله ، وليس كل ما حرم أكله حرمت ملامسته كالسموم ، والله تعالى قد حرم علينا أشياء من المطاعم والمشارب وحرم أشياء من الملابس ؛ فأهل المدينة مذهبهم في الأشربة أشد من الكوفيين ؛ فإن أهل المدينة وسائر الأمصار ، وفقهاء الحديث يحرمون كل مسكر وإن كل مسكر خمر وحرام ، وإن ما أسكر كثيره فقليله حرام ، ولم ينازع في ذلك أحد من علماء الحديث سواء كان من الثمار أو الحبوب أو العسل ، أو لبن الخيل ، وغير ذلك .
والكوفيون لا خمر عندهم إلا ما اشتد من عصير العنب ، فإن طبخ قبل الاشتداد حتى ذهب ثلثاه حل والزبيب ونبيذ التمر والزبيب محرم إذا كان مسكراً نياً فإن طبخ أدنى طبيخ حل ، وإن أسكر ، لكن يحرمون السكر منها .
____________________