وكذلك بول الصبي الذي لم يطعم فيه أحاديث صحيحة ، لا يعارضها شيء .
وكذلك مذهب مالك وأصحاب الحديث في أعيان النجاسات الظاهرة في العبادات أشبه بالأحاديث الصحيحة .
وسيرة الصحابة التي هي الصراط المستقيم ؛ فإنهم لا يقولون بنجاسة البول ، والروث مما يؤكل لحمه ، وعلى ذلك بضعة عشر حجة من النص والإجماع القديم ، والاعتقاد ، وليس مع المتنجس إلا لفظ يظن عمومه ، وليس بعام ، وقياس يظن مساواة الفرع فيه للأصل ، وليس كذلك ، ولما كانت النجاسات من الخبائث المحرمة لأعيانها ، ومذهبهم في المياه أخف من مذهب الكوفيين كما في الأطعمة كان ما ينجسونه أقل مما ينجسه أولئك .
وإذا قيل إن مالكاً خالف حديث الولوغ ونحوه في النجاسات فهو كما يقال : إنه خالف حديث تحريم للسباع الطير ونحوه ، ولا ريب أن هذا أقل مخالفة للنصوص ممن ينجس روث ما يؤكل لحمه ، وبوله .
وقد ذهب بعض الناس إلى أن جميع الأرواث طاهرة إلا بول الإنسان ، وعذرته ، وليس هذا القول بأبعد في الحجة من القول الآخر ، وقد قال النبي لما بال الأعرابي في المسجد وأمرهم بالصب على بوله وقال : ' إنما بعثتم ميسرين ، ولم تبعثوا معسرين ' ( 1 ) .
(1) .
وهذا مذهب أهل الحديث ومن خالفهم ، نقول إنه لا يجزي الصب .
وروي في ذلك حديث مرسل ، ولا يصح كما تقدم .
____________________
1- الحديث صحيح